أرامكو السعودية.. ما وراء بئر البترول
يعتبر كل مواطن سعودي الحديث عن شركة أرامكو السعودية حديثا ذا شجون. تتحدث عن شركة بترول تعتبر الأكبر في العالم، ولكنك بصورة تلقائية ينتقل الحديث بك إلى حديث أبعد من ذلك. فما يخص شركة أرامكو السعودية بالنسبة للمواطن فلم تكن شركة تنقيب وتكرير وتصدير بترول وغاز فقط، بل كانت منذ نشأتها وحتى قبل أن يطلق عليها مسمى شركة أرامكو كانت جزءا من المجتمع وجزءا من تنمية البنية التحتية. فمع أرامكو بدأنا نرى التغيرات في المجال الصحي والزراعي والصناعي وأسلوب العمل. فعرفنا معنى (الشفت) و(أوفر تايم). ومن أرامكو تعلمنا معنى أهمية الربط الكهربائي ومعنى أن تركب سيارة تربط فيها حزام الأمان. ورأينا مشاريع زراعية وتنمية الثروة الحيوانية جعلت من المملكة في وقت لاحق دولة رائدة في هذا المجال رغم أنها دولة تغطيها الصحاري من كل جانب. وأكثر من ذلك هو إدخال المملكة في اقتصاد النقل الجوي. بل أنه وفي العام 1956م كانت أرامكو السعودية تسيّر أطول خط جوي تجاري للنقل بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بطائرتين تم تسميتهما (الغزال والجمل الطائر). ومن ثم قامت أرامكو السعودية بتطبيق أفضل برامج سكنية لموظفيها لبناء أحدث البيوت في أحياء كانت بها كل الخدمات والتي ومع الوقت انتقلت ملكية بعضها لغير موظفي أرامكو. ولا ننسى قيام الشركة بتنفيذ بناء مدارس أصبحت مضرب مثل في قوة التصميم وجماله لتنافس أفضل المدارس في العالم. واستمرت أرامكو السعودية على هذا المنوال لتدخل كل ما هو جديد ليس لخدمة أرامكو السعودية وموظفيها فقط، بل خدمة كل مواطن في المملكة، والتي من أهم منجزاتها مراكز تدريب وتأهيل في جميع مناطق المملكة جعلت الشاب السعودي مؤهلا لسوق عمل يحتاج الكثير من العلم والمعرفة. وذهبت أرامكو السعودية إلى ما هو أبعد وأهم من ذلك من خلال نشاطها للقضاء على الكثير من الأمراض والأوبئة التي تكثر في المناطق الزراعية. وتستمر جهود أرامكو السعودية إلى يومنا هذا، فقبل عدة أسابيع توجت أرامكو السعودية أنشطتها لخدمة المجتمع وتوسيع آفاقه من خلال (مركز الملك عبدالعزيز الثقافي) والذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ليكون خطوة لتعزيز القدرة الإبداعية للشباب وتحفيزه. وإضافة إلى ذلك ففي الأسبوع الماضي قام صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية برعاية منتدى (اكتفاء 2016م)، لتترسخ في أذهان الجميع كلمة اكتفاء، والتي لها مدلولات كبيرة؛ كونها اختصارا لبرنامج يعزز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد وتنمية الفرص الوظيفية، وليكون برنامج دعم لرؤية المملكة العربية السعودية (2030). ومن هذا المنطلق، أصبحت أرامكو السعودية لا تمثل إنتاج بئر بترولي، بل أصبحت احدى دعائم تطور وتطوير المجتمع من خلال أنشطتها، والتي يعتبرها الجميع وكأنها أنشطة لا منهجية، ولكنها كانت الأكثر تأثيرا على مجريات حياة الفرد والمجتمع.