هناء مكي

واتفق سادة النفط

حدث كبير أن يتفق سادة النفط في فيينا على ما تم الاتفاق عليه يوم السبت الماضي، ووصفي بالحدث «الكبير» لميزتين فيه: الأولى أن تتفق كل الدول المصدرة للنفط من داخل أوبك وخارجها، وثانياً بسبب المماطلة التي زادت على العام، ليتوج هذا الاتفاق اليوم ويتم التوقيع عليه بالرضا التام.يأتي هذا الاتفاق بعد عام مجهد ذاقت فيه البلدان المصدرة للنفط وبال انخفاض أسعار النفط، ونحن نودعه عاماً محملا بالكثير من الصعاب المالية والاقتصادية لتلك البلدان بالذات، ورغم ذلك كان عاماً يحوي العديد من الشكوك والشكاوى فيما بينهم ليتأجل الاتفاق ويجعل وضع اقتصادياتهم أكثر سوءا، إلى الحين الذي باتوا فيه أكثر تفاهماً لتشابه المنافع فيما بينهم.من الضروري أن يتفق سادة النفط اليوم، فهذه الأزمة التي تجتاحهم سببها أنهم متفرقون وأنهم متخاذلون فيما بينهم، الخطوة الأولى ليست فيما جاء في الاتفاق، بل في الاتفاق عينه، الذي يؤسس لمرحلة جديدة ستنطلق بداية العام الجديد.ينص الاتفاق الذي رعته أوبك على خفض الإنتاج لكل أعضائها بنحو 1.2 مليون برميل يومياً، ويكمن نجاح أوبك في اقناعها لنحو إحدى عشرة دولة من خارج المنظمة على تقليص إنتاجها بنحو 558 مليون برميل يومياً، وهذا الرقم االمتفق عليه الذي يقل عن الرقم المطروح سابقاً والبالغ 600 ألف برميل يومياً بنحو 42 ألف برميل فقط.في الحقيقة إن الانجاز المجدي في هذا الاتفاق هو اقناع روسيا -البلد النفطي غير العضو في منظمة أوبك- بخفض إنتاجها من النفط اليومي بنحو 300 ألف برميل ويعتبر هذا الرقم قياسيا إذا ما تمت مقارنته بالعدد السالف (558 ألف برميل)، الذي يشمل عشر دول نفطية مقابل 300 ألف برميل لروسيا وحدها.تقليص أعداد البراميل اليومية لكل دولة يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الدول النفطية، بسبب انخفاض اسعار البرميل على اقتصادهم، لذا فإن الاتفاق سيعود بمردوده الأكثر من جيد على الدول تلك، وكلما زادت المساهمة من كبار القوم كانت النتيجة ايجابية، هي معادلة صحيحة الاطراف تفي بناتج صحيح.وقد سبق وتوقع صندوق النقد الدولي بخسارة للدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط هذا العام تبلغ نحو 500 مليار دولار، والنصيب الأكبر من الخسائر ستتكبدها الدول التي تعتمد اعتمادا كليا في الانفاق على النفط.إلا أن جميع المحافل الاقتصادية تؤكد أن العام القادم 2017 سيكون الأفضل في التعافي للدول التي تعاني من ويلات في اقتصادها، وبالذات سادة الدول النفطية. بيد أن هذا العام لن يكون لديه المفتاح لحل الأزمات ولكن ستكون الأجواء ممهدة أكثر لفرص حاسمة كان يجب أن يؤسس لها منذ عام مضى، ولكن لنبدأ ففي كل الأحوال العمل يحتاج لبداية توفيقية، وأرضية مشتركة وها قد صارت.