عبد اللطيف الملحم

التعليم عندما لا يهيئك للوظيفة

هل فصولنا المدرسية مملة. وهل قاعات الجامعات لدينا غير جاذبة. وسؤال أهم وهو هل بالفعل لدينا نظام تعليمي من الصفوف الابتدائية وحتى الجامعية من الممكن أن يحقق متطلبات العصر الحديث وسوق العمل في دولة مثل المملكة تمتلك أحد أكبر البنى التحتية في المنطقة. فلدينا عدد مهول من المدارس والجامعات والجسور والمطارات والطرق ومبان ومنشآت ومصانع وغيرها والتي من الممكن أن تكفي لتوظف ضعف أعداد خريجي جامعاتنا أو حتى خريجي الثانوية مهما كانت أعدادهم، ولكن بشرط أن يكون تعليمهم يتضمن مواد علمية وأساليب تطبيقية ومختبرات علمية تجعل كل خريج جاهزا لسوق العمل. وهناك أساليب تعليم ناجحة، هي في الواقع المحرك الأول لعمليات التوظيف. وقد سمعنا الكثير من المقترحات من الكثير ممن يمثلون شريحة متعلمة في المجتمع. ومن ضمن هذه الاقتراحات مثلا: هو خفض عدد منسوبي الجامعات من طلاب وطالبات إلى النصف. وهذا شيء جميل لو كانت المخرجات التي نراها في طالب الثانوي تجعله جاهزا لسوق العمل بعد أن يمضي 12 عاما من التعليم. بل إن الواقع يقول إن حتى جامعاتنا تقوم بتدريس الطلبة والطالبات وكأنهم في ثانوية مطورة. وفي مجتمعنا وللأسف فالطالب لا يحس بجمال الدراسة الجامعية ليس لأنه لا يريد ذلك ولكن الأجواء ليست مهيأة لأن يحس الطالب أو الطالبة وكأنهم طلبة جامعيون مع العلم بأن الطالب في الوقت الحالي يعيش في زمن فيه الكثير من وسائل الترفيه وطفرة تكنولوجيا من الممكن أن تجعل الطالب مشغولا بتحصيل علمي أفضل. ولكن الغريب في الأمر، هو أننا في الماضي القريب نرى طلبة المرحلة الثانوية والجامعية كانوا أكثر سعادة وشعورا بالفخر رغم قلة وسائل الترفيه ومحدودية الموارد. وبالعودة إلى مقترح تخفيض عدد منسوبي جامعاتنا، فهذا لا دخل له بسوق العمل؛ لأن النتيجة ستكون فقط تخفيض الضغط عن الجامعات، ولكن دون حل، لأهمية التعليم الصحيح في خلق فرص وظيفية خاصة أننا لم نزد من جرعات الاهتمام بالتعليم المهني، والذي من الممكن لو تم تطوير مخرجاته لخلقنا فرصا وظيفية كثيرة، وفي نفس الوقت من الممكن أن يتم التقليل من أعداد العمالة غير المدربة الرخيصة والتي تتدرب لدينا. وقد يستغرب الكثير من أعداد الفرص الوظيفية المتاحة لدينا؛ لو تمت الاستفادة من كل موارد البلاد. وفي الوقت الحالي ليس من المعقول أن يكون ثلث سكان المملكة من غير السعوديين ومع ذلك توجد بطالة. وأيضا فالنمو السكاني في المملكة الذي يعتبر من الأعلى في العالم في وقت لا يجاري هذه الزيادة أساليب لخلق وظائف بالرغم من توفر الموارد. وأصبحنا في مرحلة يجب على كل طالب سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية أن يبدأ بتثقيف نفسه وتهيئتها فيما يخص أهمية التفكير الوظيفي من خلال القيام بتطوير أي مهارة أو موهبة متوفرة لديه أثناء جلوسه على مقاعد الدراسة.