عبدالرحمن العومي

هل تسرع زيارة خادم الحرمين التكامل الاقتصادي الخليجي؟

استهل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان «حفظه الله» زيارته الى دول الخليج بداية من عاصمة المال والأعمال مدينة أبوظبي، وجسدت هذه الزيارة عمق الترابط بين الرياض وأبوظبي التي كان يقال إنها عطلت في وقت ماض قيام اتحاد النقد الخليجي بسبب الخلاف على بلد مقر البنك المركزي لاتحاد العملة الخليجية، ولكن الآن ومع هذه الزيارة الميمونة تبين انه لا وجود لهذا النوع من الخلافات، فالمصلحة المشتركة أكبر من طرح هذا النوع من الخلافات التي لا تخدم اي دولة خليجية، وان المصلحة العامة لدول الخليج أكبر من بعض المصالح الضيقة التي قد يتمسك بها البعض، وقد يعتقد ان قيام هذا الاتحاد خطر عليه أو على اقتصاد بلده، والحقيقة ان سوق العملات يشهد صراعا حقيقيا فقد تسقط عملات محلية وتتدهور قيمتها مقابل الدولار وشهدنا ذلك في كثير من الدول العربية التي تدهورت عملاتها وانخفضت انخفاضا قويا وسريعا كان له الأثر السلبي على المواطنين وعلى اقتصاديات تلك الدول بشكل عام.وبعد زيارة دولة الإمارات توجه «حفظه الله» الى دولة قطر عاصمة الغاز والخزان الأكبر للغاز في دول الخليج والتي من المفترض اذا وجد التكامل الاقتصادي ان تغذي دولة قطر جميع الدول الخليجية بالغاز، وان تعتمد مصانع الخليج على الغاز القطري لإمدادها بالطاقة، لا شك أن ايصال الغاز القطري الى جميع الدول الخليجية من الكويت شمالا الى عمان جنوبا يتطلب مشاريع ضخمة وسياسات موحدة وسوقا مشتركة تحل فيها جميع العوائق التي قد تنشأ بسبب مرور خط الإمداد في الأراضي والممتلكات، سواء الخاصة للمواطنين أو الأراضي الحكومية التي تتبع لهذه أو تلك، كما كان يجب توحيد القوانين والسياسات التي تخص هذا القطاع سواء أكانت مالية أو فنية. إن من أكبر معوقات تسويق الغاز القطري هو عدم وجود منافذ وخطوط إمداد توصيل الغاز القطري الى الدول العربية والإفريقية أو حتى الدول الأوروبية، ولهذا كان لابد من إنشاء سوق خليجية واحدة وسياسات خليجية واحدة تخص الطاقة وإمداداتها.ومن دولة قطر توجه الملك سلمان -حفظه الله- الى مملكة البحرين الشقيقة والتي عقد فيها مؤتمر القمة الخليجية السابعة والثلاثين برئاسة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وكان من أهم ما تطرقت له هذه القمة هو مقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بانتقال المجلس من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد، وهذا المقترح الذي ينشده جميع مواطني دول المجلس وخصوصا مع التقلبات الاقتصادية والأمنية التي يشهدها العالم بشكل عام وتشهدها منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، والتأكيد على حرص القادة على التكامل الاقتصادي والاتحاد الخليجي فقد ناقش المجلس مواضيع تعتبر تفاصيل من شأنها الاسراع في تشكيل الاتحاد الخليجي وانشاء السوق الخليجية المشتركة.أولا: فقد وافق المجلس على تبادل المعلومات الائتمانية بين دول المجلس وهذه مقدمة لفتح السوقالمحلية في الدول الخليجية لجميع البنوك الخليجية.ثانيا: الموافقة على تأسيس وبناء وربط الأنظمة والمدفوعات بدول المجلس وتفويض مؤسسات النقد في البنوك المركزية بدول المجلس بتملك وادارة وتمويل المشروعات من خلال تأسيس شركات مستقلة.ثالثا: موافقة المجلس الأعلى على قانون مكافحة الغش التجاري.رابعا: التأكيد على دول المجلس بالتزام تنفيذ مشروع سكة حديد دول المجلس ببعض.ان ما ناقشه المجلس وأقره كله قرارات تسهل على قيام الاتحاد الخليجي الذي أصبح أمرا لا مفر منه لاستمرارية دول الخليج كرقم صعب ومؤثر في السياسات الاقتصادية الدولية والإقليمية، كما اختتم خادم الحرمين الشريفين زيارته لدول الخليج بزيارته دولة الكويت، صاحبة الفكرة الأولى في قيام وإنشاء مجلس التعاون الخليجي والدولة ذات الثقل السياسي والاقتصادي في مجلس التعاون.إن الاستقبالات العظيمة الرسمية والشعبية في جميع الدول الخليجية لخادم الحرمين الشريفين تعبر عن أن دول المجلس بقياداتها وشعوبها اصبحت تؤمن ايمانًا تامًا بأن قيام الاتحاد الخليجي أصبح مطلبا للجميع وان من اراد التخلف عن هذا الانضمام لن يؤثر على قيام هذا الاتحاد الخليجي الذي تأخر كثيرا.