هناء مكي

الثروة التكنولوجية

الحياة الذكية باتت أقرب إلينا، فكل المحافل الاقتصادية والتقنية لا تجيد إلا الحديث عنها، نحن لا نشعر بها وهي تتسلل إلى حياتنا شيئا فشيئا عبر الأجهزة الذكية التي تحيطنا. صنعت لنا هذه التقنية المتطورة حياة أكثر سهولة، ولكنها في الوقت ذاته باتت تشاركنا الحياة أيضا، وتؤثر في يومياتنا وسلوكنا، كم منا تغيرت حياته «للأسوأ أو للأفضل» بسبب تلك التقنيات الرقمية المتطورة؟! فبات العالم كله ينحصر في أكفهم عبر تطبيقات الهاتف النقال على سبيل المثال، وبات هذا الجهاز الصغير يصنع لهم حياة مختلفة أو يسرقهم من حياتهم التقليدية، وهو أمر يجب علينا أن ندركه. هذه الأجهزة التي صنعتها الثورة الصناعية الاقتصادية في الأساس، والتي تأتي في أجهزة تصنعها شركات لا تفتأ من المنافسة للخروج بمنتج يكون الأفضل والأكثر طلباً بغية صنع اسم أو تعزيزه، لتحقيق أرباح أكبر والاستحواذ على السوق لوقت أطول بالاعتماد على الاسم الذي يكون بمثابة ضمان للمنتج. هذه الأجهزة اليوم تدير برامج أيضا باتت منتجات تتنافس بينها وهي اليوم تجني أرباحا عظاما، كل ذلك بات يصنع سياسات الدول ويشكل الرأي العام ويغير ايديلوجيات راسخة، ويحول المجتمعات إلى مستهلك لها. لعلنا شهدنا الكثير من تغيرات النهج أو العرف الاقتصادي: فمثلا الكثير من سلع الحبوب والأعشاب المطيبة للأكل شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا في اسعارها، فبمجرد أن يقوم أحد اخصائيي التغذية العالميين أو دراسة عالمية بمدحه يتبناها أحد مشاهير (السوشيل ميديا) المحليين ليقبل عليه بطريقة غير مدروسة ويؤدي إلى نفاده وبالتالي ارتفاع سعره. كثيرون اليوم من مندوبي الشركات بات لهم صفحات على مواقع التواصل بأسماء اعتيادية لوضع تجارب من منتجات يروج لها بالأساس مدفوعة سلفاً ليقدم عليها الناس على انه منتج يستحق التجربة، وبالتالي قد لا يفيد الكثير ممن توقعوا أن يستفيدوا منه كباقي النماذج التي أطرت عليه، هذا التحايل يعتبر في العرف التجاري «شطارة» تقود لتنافسية من نوع مختلف، بيد أن النجاح الساحق الذي تحقق، جاء بسبب غفلة قانون المراقبة عند إدارة حماية المستهلك عن مثل هذه الأدوات التجارية الرابحة. أرأيت كيف أن تلك الأجهزة وبرمجياتها تقود لأفكار ذكية وتحتاج لأشخاص مبدعين في الاساس!! يقول الرئيس التنفيذي لأنظمة سيسكو، جون تشيمبرز في ندوة عن التكنولوجيا قادها صندوق النقد مؤخرا: «إن العصر الرقمي الجديد سيحدث تحولا في حياة الجميع، فعلى مدار العقد القادم، يمكن أن يشهد العالم نموا اقتصاديا تراكميا يعادل 19 تريليون دولار أمريكي تقريبا، أو نموا في إجمالي الناتج المحلي يتراوح بين 1 و3 بالمائة لكل بلد في العالم. وأن هذا النمو يمكن أن يؤدي أيضا إلى رفع متوسط الدخول بشكل عام– شريطة استخدام المعادلة الصحيحة». وعن المعادلة الصحيحة لنا حديث.