بائعة الشاي
حملت السعودية جمانة مكي النظرة السلبية التي يتبناها مجتمعها تجاه المرأة التي تعمل بائعة على جانب الطريق، ولم ترضخ بعد أن أزالت الشرطة بسطة الشاي التي تعيل بها أسرتها، وبعد أن نشرت جمانة على تويتر خبر إزالة بسطتها في شارع الملك عبدالعزيز، أمر رئيس هيئة السياحة والتراث الأمير سلطان بن سلمان بتوفير مكان مؤقت لها في مهرجان السلام، ومكان آخر دائم بالحي التراثي بحديقة الملك فهد بالمدينة. قصة السعودية جمانة، تكشف عن مضامين عدة تؤكد على ضرورة ما نوثقه في تلك الزاوية المخصصة، من حيث دعم الباحثات عن عمل والموظفات وأيضا المستثمرات، رغم صعوبة الأيام والساعات التي تمر على جمانة وغيرها من مئات النساء بائعات البسطات، إلا أن قصص إصرار ومكافحة وراءها. حاولت إيجاد خيوط مترابطة وأوجه شبه بين قصة السعودية جمانة والكلمات التي ألقتها صاحبة السمو الملكي الأميرة موضي بنت خالد بن عبدالعزيز في الجلسة الحوارية بعنوان «ريادة المرأة»، في منتدى المرأة الاقتصادي 2016م، «جملة من التحديات التي تواجه المرأة السعودية في القطاع الخاص وعدم توظيفها بما يتناسب وكفاءتها. والعمل الريادي له دور في مشاركة المرأة بالحياة الاقتصادية لاسيما أن من أهداف رؤية المملكة 2030م رفع نسبة الناتج للعمل غير الربحي من 1% إلى 5%»، مؤكدةً أن العمل غير الربحي يُسهم في تعزيز الجوانب الاقتصادية، مشيرةً إلى أنه رغم الزيادة المطردة في عدد الجمعيات النسائية إلا أنه لا تزال هناك تحديات أمام مسيرة استمرار الأعمال التطوعية، كغياب الفهم الصحيح لمنطلقات العمل التطوعي الذي يكشف عن الكثير من الوقائع، منوهةً إلى المسح الذي أجرته مؤسسة الملك خالد الخيرية وخلص إلى أن غالبية من يعانون الفقر هم من الإناث. وما أعلنت عنه سموها انه زادت نسبة إعالة المرأة السعودية لأسرتها بنسبة 5 في المائة عن الأعوام الماضية. زيادة نسبة المرأة السعودية التي تعيل أسرتها مؤشر على ضرورة توفير البيئة المكانية المناسبة للعمل، والبحث عن كل ما هو أفضل لتصحيح مفهوم العمل الحر بشتى تدرجاته ومراتبه بدءا من سيدة الأعمال وصولا إلى بائعة البسطة التي تجتهد من أجل توفير الدخل اليومي، فلم تخرج امرأة من منزلها لبيع المشروبات الساخنة والباردة وبعض المأكولات البسيطة، إلا أنها أصبحت أكثر مسؤولية من أي وقت سابق، وهذا ما اتضح بالدراسة التي أعلنتها مؤسسة الملك خالد الخيرية. بائعة الشاي التي تعتبر نموذجا لنجاح المرأة السعودية وإصرارها على التخلص من ظروف تحيط بها، لديها ابنتان تعملان معها، علما أنهما خريجتان جامعيتان، إلا أن قناعتهما بالعمل الحر، ألزمتهما الخروج مع والدتهما لبيع أكبر قدر من المشروبات الساخنة، وهذا ما حول قصتها إلى «قصة متداولة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فعروض العمل باتت تتوافد على ابنتيها، والمهتمين فتحوا باب الفرص الاستثمارية على مصراعيه، للوصول إلى القمة بكفاحها واجتهادها.