جودة العمل ووزارة العمل.. !
قالت وزارة العمل إنها منحت مليون تأشيرة لعشر شركات استقدام وذلك لفسح المجال لتأجير العمالة أو نقل خدماتهم الى المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. تضاف هذه التأشيرات إلى عدد العمالة الموجودة بالمملكة والتي تقول الإحصاءات إنها تقارب الستة ملايين وافد يعملون بالسوق السعودي، أضف اليهم حوالي مليوني وافد غير مسجلين أتوا من بلدان عربية تتعرض أوطانهم لحروب أهلية، أو عمالة افريقية تدخل المملكة عن طريق التهريب.كل هذه العمالة دخلت لتعمل في وطن يبلغ تعداد سكانه حوالي عشرين مليون نسمة أي عامل لكل مواطنين، وتقدر تحويلات هذه العمالة حتى نهاية 2015 م بنحو 150 مليار ريال سعودي كما ذكر ذلك أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية الأستاذ طلعت حافظ، وبذلك تعتبر المملكة هي الثانية على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية في حجم التحويلات المالية للخارج أي ما يقارب حوالي 6% من إجمالي الناتج المحلي السعودي المقدر بحوالي 2.5 تريليون ريال سعودي.هذا يوضح الخلل بسوق العمل وبمقارنة اقتصادات أكبر من اقتصاد المملكة وبشعوب دخلها أعلى من دخل الفرد السعودي لا تجد هذه المعادلة، لكن لا شك أن لهذه المعادلة أسبابا وأعتقد أهم أسبابها هو عدم الاستفادة القصوى من العامل الوافد بالشكل الصحيح، وذلك لان العامل الوافد غالبا هو عامل غير مدرب أو مهيأ للمهنة التي استقدم لأجلها، فعلى سبيل المثال أغلب الميكانيكيين الذين يملؤون الورش هم في الأصل ليسوا ميكانيكيين بل عمالة تفتقد لأبسط مقومات التدريب، ولكن دخلت وتطفلت على هذه المهنة، ولو رأيت هذا القطاع تجد الأشقاء اليمنيين أغلب من يعمل بهذه المهنة، ونعلم أن اليمن الشقيق يفتقد للمعاهد والمدارس الفنية، وكذلك المهن الأخرى فغالبا من يعمل بالسباكة هم العمالة الباكستانية وفي الحقيقة هؤلاء اتوا من أطراف باكستان من مدن نائية لم يتعلموا السباكة وقواعدها، والأهم من ذلك تجد منهم فئة تعمل بالكهرباء وهي مهنة خطرة قد تعرضهم وتعرض اصحاب وسكان المنازل للخطر في حالة أن العمل كان رديئا او بطريقة خطأ، وقس على ذلك أغلب المهن وخصوصا المهن العليا التي يستقدم موظفون لها غير مؤهلين ويفتقدون للخبرة مثل المدرسين في المدارس الأهلية أصحاب الكفاءات المتدنية التي وللأسف تنعكس على الأجيال الصاعدة.إن البحث عن العمالة المدربة واستقدامها سوف يرفع من كفاءة العمل المنجز على الأرض، ولذلك تجد أن المشاريع في الدول الأخرى تعمر أكثر بكثير من المشاريع في بلادنا، فتجد الجسور والكباري والبنايات الكبيرة وحتى المنازل في الدول الأخرى وخصوصا الدول الأوروبية ذات جودة أعلى بكثير من التي لدينا، لقد انفقت الدولة تريليونات الريالات على مشاريع البنية التحتية من مطارات ومدارس وغيرها، وقد تذهب هذه المشاريع سدى مع الزمن إذا كان تنفيذها سيئا بسبب أن المنفذ اعتمد على عمالة غير مؤهلة وغير جيدة، وقد رأينا ذلك عند نزول الأمطار كيف أن الشوارع تقفل بسبب عدة مليمترات من مياه الأمطار لم تستطع هذه المشاريع الصمود في وجهها.وهنا أقترح على وزارة العمل أن تعمل بمبدأ منح تصاريح ورخصة عمل، أي انه لا يسمح لأي شخص وافد بممارسة أي مهنة قبل أن يأخذ رخصة تجيز له ممارسة المهنة، وهذا معمول به في جميع الدول الأوروبية، وان تنشر وزارة العمل مراكز تتيح وتمنح هذه الرخصة وتمول هذه المراكز من الرسوم التي تفرضها لإعطاء رخصة للعامل، وبذلك نضمن أن اي شخص يعمل بمهنة هو مدرب ومؤهل لها.إن البحث عن العمالة المدربة واستقدامها سوف يرفع من كفاءة العمل المنجز على الأرض، ولذلك تجد أن المشاريع في الدول الأخرى تعمر أكثر بكثير من المشاريع في بلادنا