عبدالرحمن العومي

التكتل الاقتصادي الخليجي

عقد يوم الخميس الماضي الموافق 10 نوفمبر من عام 2016م الاجتماع الأول لهيئة الشئون الاقتصادية والتنموية لمجلس التعاون الخليجي، وكانت هذه الهيئة أنشئت بقرار من قادة دول مجلس التعاون في جلستهم التشاورية السادسة عشرة التي عقدت يوم 31 مايو 2016م، والهدف من إنشاء هذه الهيئة بحث المواضيع الاقتصادية والتنموية التي تهم الدول الأعضاء، واتخاذ القرارات اللازمة والنظر في السياسات والتوصيات، ودراسة المشاريع التي من شأنها تطوير التعاون والتنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء، والتعامل الفعال مع المستجدات الاقتصادية ومتابعة تنفيذ وتسريع قرارات واتفاقيات وأنظمة مجلس التعاون المتعلقة بالجانب الاقتصادي والتنموي والنظر في الموضوعات التي تحال اليها من قبل المجلس الأعلى، لأن هناك كثيرا من القرارت الاقتصادية والتنموية التي تتخذ على مستوى قادة مجلس التعاون ولكن للأسف تظل حبيسة أدراج المجلس لأسباب كثيرة، ومن أسباب تعطيلها اصطدام هذه القرارات بالمصالح الفردية لبعض الدول، او مواجهتها معوقات روتينية وبيروقراطية وافتقادها لصاحب قرار في هذه الدولة أو تلك ولهذا تجد كثيرا من القرارات الاقتصادية والمشاريع توقفت لعدم وجود متابعة لحل أي مشاكل أو معوقات تواجه هذه الخطة او ذاك المشروع.ومن يتابع الأحداث الاقتصادية العالمية يلمس التغيير السريع في خارطة الاقتصاد العالمي لكون الاقتصاد سريع التأثر بكثير من الأحداث سواء السياسية من انتخاب رئيس في دولة مؤثرة أو نشوب حرب في مكان ما أو فرض عقوبات اقتصادية أو وجود ثورات شعبية في دولة ما، كما ان التطور التقني والاكتشافات الجديدة تؤثر كثيرا في الاقتصاد، وشهدنا ذلك في تطور تقنية استخراج النفط الصخري الذي سمح لأمريكا بأن تكون واحدة من الدول المصدرة للبترول، كما أن ايجاد بدائل عن البترول سواء في توليد الطاقة أو في وقود السيارات كل هذا من شأنه أن يؤثر على المصدر الأول لدخل دول الخليج التي ما زالت تعتمد على النفط كمصدر أول لتمويل الميزانية العامة، ولهذا كان لزاما على دول الخليج الخروج من دائرة الاعتماد على مصدر واحد وكان عليها تنويع مصادر الدخل، لكيلا نستفيق في يوم من الأيام واعتقد أنه قادم قريبا واسعار النفط الخام اقل من 20 دولارا، وفي ذلك الوقت ستجد تلك الدول انها أضاعت فرص بناء اقتصاد حديث بسبب التفكك والمصالح الفردية الضيقة التي لا تبني دولًا حديثة، لقد ذكر سمو الأمير محمد بن سلمان أن دول مجلس التعاون الخليجي أمامها فرصة لأن تكون أكبر سادس اقتصاد في العالم إذا عملت بالشكل الصحيح في الأعوام القادمة، إذ أن المسئولين في تلك الدول يعلمون أن العمل الماضي كان ينقصه الكثير وأن ما انجز في الفترة الماضية لا يعبر عن إمكانيات تلك الدول وأن المطلوب عمله الآن أكثر بكثير من السابق وأن الوقت ليس في مصلحة دول الخليج، وعلى الرغم مما تعانيه دول الخليج من اختلال في البنية الاقتصادية الا ان هناك نقاط قوة تمتلكها هذه الدول تسمح لها بأن تكون لاعبا اساسيا في خارطة الاقتصاد العالمي، فدول الخليج ليست منبعا للنفط فقط فهي تملك مقومات اقتصادية ضخمة. حيث يقدر الناتج الإجمالي بحوالي 1.63 تريليون دولار متقدمة على الاقتصادين الكوري والأسترالي ومقاربة للناتجين القوميين الكندي والروسي، وفي المقابل تعتبر مديونية دول الخليج قليلة حيث لا تزيد على 500 مليار دولار، ومقارنة هذا الدين بدول العالم التي يصل ناتجها الإجمالي فوق التريليون دولار تعتبر قليلة، اذ ان دولة مثل هولندا ناتجها القومي لا يتعدى 700 مليار دولار عليها ديون 2.53 تريليون دولار، واسبانيا 2.3 تريليون دولار، وايطاليا 2.63 تريليون دولار. لا شك أن دول الخليج بالمجمل هي في وضع مالي جيد لكن ينقصها ايجاد سوق مشترك وعملة قوية والاعتماد على الموارد المحلية سواء غذائية أو خدمية أو صناعية.