لمى الغلاييني

جرعة نمو كل يوم

حتى تحقق البذرة أعلى مستويات التطوير، فلابد أن تتفكك أجزاؤها تماما وتتشقق قشرتها وتخرج من أحشائها، ومن لا يفهم معنى النمو فسيعتقد أن البذرة تمر بمرحلة تدمير كامل. وجدنا في هذا الكون لنستثمر كل قوانا الشخصية، وحين لا نفعل سنعاني من شلل في الروح واكتئاب في النفسية، لكننا نطيل البقاء أحيانا في منطقة الراحة التي نشعر بداخلها بالأمان والدفء الزائف، والتي لا بد من كسر حدودها من وقت لآخر ومواجهة التحدي والخوف، لأن بقاءنا محاصرين بحدودنا الآمنة يجعل الاحتمال كبيرا بأن تخنقنا من الضيق، أو أن نفاجأ بشييء ما يخترق أمانها الهش. وسواء أدركنا ذلك أم لا فجميعنا نتخذ قراراتنا على أساس حدود النطاق المريح، ومعظمنا يعمل داخل نطاق يشعر فيه بالأمان وبعدم الارتياح إذا تجاوزه، ويفيدنا أن نسعى من حين لآخر بتوجيه لكزة أو وكزة لأنفسنا تنشط سباتنا البليد، فمع كل مجازفة نقوم بها سيتسع فيها ذلك النطاق وستنمو قوتنا الداخلية وتتطور ثقتنا بأنفسنا أيضا، ومع الاستمرار في تلك المجازفات اليومية حتى لو كانت صغيرة أو بطيئة تصبح ممارسة تمارين التمدد أسهل، وتقل مخاوفنا بذلك وتتوسع آفاقنا وفرصنا ونبدأ بالانتقال تدريجيا وبسلاسة من موقف الألم لموقف القوة. كن مستعدا لأن تفعل كل يوم شيئا جديدا يكسبك المزيد من التمدد خارج منطقة الراحة، وقبل أن تنام ليلا خطط لخطوة التوسع التي تنويها لليوم التالي واجعل تصورك الذهني واضحا قدر الإمكان. نحن لا نتحدث عن مجازفات خطيرة، فمجرد زيادة دقائق من مدة المشي اليومي، أو بضع من الصفحات في القراءة، الاتصال بشخص تؤجل الاتصال، التعبير عن رأيك في أمر ما أمام زملاء العمل بشكل لم تفعله سابقا، حذف او استبدال صنف لتطوير نظامك الغذائي، تعديلا طفيفا في مظهرك. خذ جرعة من التمدد يوميا والانسب لذلك هو ان تمارس التصور الذهني في مرحلة قبل النوم حيث يكون الذهن هادئا وفي موجات الألفا، وقم بزراعة صورة واضحة لما تود ترجمته كفعل في اليوم التالي، وسوف يمنحك ذلك المزيد من الثقة ويوسع حدود عالمك ونطاق تجاربك، ويثري إدراكك بالرؤية الأشمل ويجعلك دائما في حالة تعلم ونمو وانتعاش نفسي. هناك جزء إبداعي منك يؤمن بوجود أشياء رائعة بداخلك وينتظر الفرصة، فاجعل أبوابك مشرعة دوما ودعه ينطلق.