عيسى الجوكم

يد النور تنير المونديال!!

** أعرف جيدا لغة الإبداع في كرة اليد، فقد سبحت في هذا النهر كثيرا على مستوى المنتخبات والأندية والإثارة والندية، وحتى على المستويين الإعلامي والجماهيري.** لكنني في مواجهة النور السعودي والجيش القطري مساء أمس، أنصت للغة الإبهار التي تخطت محطة الإبداع.** ولا يمكن تصنيف ما قدمه أبطال آسيا الجدد نجوم النور في أمسية نهائي القارة، إلا في خانة الإبهار التي تجعل اليدين تصفق لحد التعب، والصوت يبح لحد الصراخ، والقلب يتراقص فرحا من حالة الإدهاش.** المتابع لكرة اليد عن كثب، يعرف أن الفوز على الجيش القطري المدجج بالنجوم من اصقاع الدنيا ضرب من الخيال، أو من ثامن المستحيلات الذي يضاف للعجائب السبع، ليس تقليلا من نجومنا لاعبي النور، ولكن لفارق الإمكانات المادية والفنية التي تصب لمصلحة القطري.** لذلك وصفنا ما قدمه نجوم سنابس بالإبهار وليس الإبداع، ليشكلوا معادلة جديدة في منافسات الكرة الآسيوية على مستوى الأندية.** كل الكلمات لا تفي في حق الضوء المتناثر من يد النور، لكننا سنكتب في محاولة يائسة لمجاراة إبهارهم المتوقد الذي أشعل الساحة الرياضية نبضا ومشاعر، وحول المستحيل لواقع، ولا مبالغة في هذا الوصف، لأن ما حدث في النهائي يجعلنا في حالة ذهول.** أعرف ويعرف غيري أن يد النور حالة استثنائية في المنجز المحلي والخارجي، رغم إمكانياته الضعيفة التي حولها أبناء سنابس لإمكانيات مذهلة في البطولات والانتصارات، ولكن إنجازه باللقب الآسيوي والتأهل للمونديال، حالة تستدعي التأمل، وظاهرة تستحق التوقف عندها كثيرا.** أول تلك الدروس في لقب النور الآسيوي أن الأندية الصغيرة في الماديات والإمكانيات تستطيع أن ترفع علم الوطن عاليا في المحافل الكبرى، شريطة الاهتمام وتوفر الموهبة، وما نحسبه في قاموس المستحيل سيتحول لواقع ملموس.** ثاني تلك الدروس أن اليد السعودية قامَتها عالية للحد الذي تعانق فيه عنان السماء في إنجازات المنتخبات والأندية، والمطلوب من اللجنة الأولمبية وضع خارطة طريق لهذه اللعبة وأنديتها بالدعم المادي المتميز، وأن لا تعامل اللعبة كما هي الألعاب الجماعية الأخرى في إقرار الميزانيات والمعسكرات وحتى الاهتمامات.** ثالث تلك الدروس يتطلب انتفاضة إعلامية بكافة وسائله لإعطاء هذه اللعبة وأنديتها وإنجازاتها المساحات التي تتواكب مع الإنجازات.** أعود لذلك النور المبهر، لأرسم معه لوحة دالي وشعر نزار وحنجرة العندليب، وأهمس في أذن الصديق تركي الخليوي بضرورة استقبال رئيس الهيئة سمو الأمير عبدالله بن مساعد لهذا الفريق البطل ومكافأته بالصورة التي تليق بالأبطال، وأعرف حرص رئيس الاتحاد وفرحه لهذا الإنجاز، وأعرف أكثر حرص الأمير عبدالله على تكريم المتميزين.** مبروك لأبناء سنابس هذا التميز وهذا الإنجاز، ومبروك لاتحاد اللعبة ولأسرة كرة اليد السعودية الإنجاز الكبير بحصول النور على كأس آسيا والتأهل للمونديال.