عبدالرحمن العومي

حديث الإفلاس غير موفق

هل ستفلس المملكة العربية السعودية كلمة اصبح يرددها كثير من الناس ان المملكة على حافة الإفلاس، وذلك بسبب انخفاض اسعار البترول الذي يعتبر المصدر الأول والرئيسي لدخل الدولة وقد يكون هذا الكلام من قبيل كلام المجالس فلا ضير بالتسلية في هذا الكلام. لكن ان يصدر هذا الكلام من مسئول فهناك علامات تعجب، فإما ان هذا المسئول يعرف ما لا نعرف وبالتالي فكلامه خطير يجب توعية المجتمع عليه ووضعهم بالصورة لأن المسألة تهم الوطن جميعا. يجب ان يعلم الصغير قبل الكبير والمرأة قبل الرجل الوضع الخطير الذي تمر فيه مملكتنا الحبيبة فنحن فداء لهذا الوطن ترخص له دماؤنا واموالنا ولو اضطر الوضع للتبرع لوطننا لدعم ميزانية الدولة لحمايتها من الإفلاس. وسنعمل ليل نهار وسنرحل جميع الأيادي العاملة الأجنبية وسنبيت الليل جائعين وسنحرم انفسنا من متعة الحياة وملذاتها.نحن أبناء هذه البلاد المباركة التي عاش فيها اجدادنا وكان زادهم الأسودين. لكن قبل ان نخوض في تفاصيل الأوضاع الاقتصادية ومخاطر الإفلاس نتساءل ما الذي دفع هذا المسئول ان يقول هذا الكلام. لقد اعلن صندوق النقد الدولي في وقت سابق تحذيرا لدول الشرق الأوسط النفطية انه في حالة استمرار سعر برميل النفط 45 دولارا مع بقاء ميزانية تلك الدول دون تراجع، هذا سيخلق عجزا متراكما ستضطر معه هذه الدول لسد هذا العجز في الميزانية بالاستعانة والسحب من مدخراتها التي بنتها وكونتها خلال العشر السنوات الماضية التي ازدهر فيها سعر برميل النفط حتى قارب في يوم من الأيام الى مستوى 148 دولارا للبرميل. انتهى كلام صندوق النقد.اذا يفهم من تحذير الصندوق انه يقصد نفاد المدخرات للمملكة ودول الخليج الأخرى بسبب السحب لسد العجز، وليس المقصود منه خلال الخمس السنوات أن لا يكون في خزينة الدولة اي أموال او ينكشف القطاع النقدي الاجنبي أو يصبح الريال بلا غطاء وتكون قيمته السوقية صفرا. هذا الكلام غير صحيح وغير واقعي ففي الدول التي تتعرض لهزات اقتصادية بسبب ظروف خارجة عن إرادتها لا تعلن افلاسها مادام هناك مواطنون ينتجون ويديرون حركة الاقتصاد. ففي علم الاقتصاد هناك عدة طرق لسد عجز الميزانية منها تقليص النفقات وتمويل العجز بالاستدانة. وقد يستغرب البعض أن دول قمة العشرين ذات الاقتصاد الكبير حول العالم والتي تدير الاقتصاد العالمي هي أكبر الدول مديونية. فالدين على الولايات المتحدة الأمريكية تجاوز 19 تريليون دولار ويقدر بنسبة 114% من الناتج المحلي الإجمالي. مع ذلك لم يتكلم صندوق النقد الدولي عن إفلاس امريكا. ولو قارنا الاقتصاد التركي القريب من الناتج المحلي السعودي فنجد أن تركيا تسجل دينا بأكثر من 411 مليار دولار منها 177مليار دولار مستحقات خلال سنة، ومع ذلك لم نسمع جملة تشكيك في قدرة الاقتصاد التركي على الإيفاء بالتزاماته.إن احتياطيات المملكة النقدية تعتبر من الأعلى على مستوى العالم ودينها يعتبر الأقل في دول العشرين ذات الاقتصاد الأكبر في العالم.اعتقد ان ما قاله احد المسئولين في برنامج الثامنة مع داود الشريان لم يكن موفقا وغير صحيح بالمطلق وانه سمع وتناقل مثله مثل غيره مما يجهل اقتصاديا هذا الكلام. وطرح هذا الكلام قد يشكك بالاقتصاد السعودي ولكن لا يهزه ولا يهز ثقة المستثمرين باقتصاد هذا البلد.