شعاع الدحيلان

ثقافة العمل التطوعي

بلغ عدد العاملين في القطاع الخيري حاليا نحو 100 ألف سعودي وسعودية، وهذا رقم غير طموح، بحسب وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور مفرح الحقباني مؤكدا أن لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية العديد من الخطط والاستراتيجيات والحوافز لدعم برامج القطاع غير الربحي التي تتفق مع «رؤية 2030». فيما حدد وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي مشكلة القطاع الثالث في أنها تكمن من داخل القطاع ومن بيئة القطاع نفسه، لافتا إلى أن 75 في المائة من المنظمات الخيرية عملها رعوي وليس تنمويا. في متابعتنا للأعمال غير الربحية وأهميتها في التنمية والعمران، نجد أن ملامحها بدت تطفو على السطح، وترتبط تلك الأعمال بالنظام الجديد الذي اقره مجلس الوزراء ويتضمن أهدافا تنموية واجتماعية، ومنها تنظيم العمل الأهلي وتطويره وحمايته وفق إطار مؤسسي، وجعله أكثر تنافسية، والإسهام في التنمية الوطنية، إلى جانب تعزيز مشاركة المواطن في إدارة المجتمع وتطويره، وكذلك تفعيل ثقافة العمل التطوعي بين أفراد المجتمع، إضافة إلى تحقيق التكافل الاجتماعي، وكل ما يُعزِز مشاركة المواطن، من خلال جمعيات ومؤسسات العمل الخيري في العمل التنموي الشامل الذي تشهده المملكة. القدرة على الإنتاجية ودعم المؤسسات التطوعية لتنمية العمل الخيري او ما يسمى القطاع الثالث يتطلب العديد من الإطارات التي تحدد ملامح كيفية التأثير على التنمية، وتحفيز المجتمع على تقديم كل ما لديه من طاقات تمكن الأفراد من ممارسة دورهم المطلوب، لاسيما أن العمل الخيري غير الربحي يعزز التنافسية ويرفع من ظهور أسماء المؤسسات التي تقدم كل ما بوسعها في التنمية المحلية. والقطاع غير الربحي ما هي إلا مؤسسات اقتصادية تقوم على المبادرة الذاتية النابعة من الإيمان بأهداف المؤسسة والوفاء المستمر للبنية الاقتصادية والاجتماعية. النظام المالي لا يستهدف تقسيم الأرباح على المساهمين ولكن تدوير الدخل لما فيه تنمية المؤسسة وتطويرها للقيام بواجباتها الاجتماعية في الحاضر والمستقبل. قواعد الدخل ومحاولة الربحية لا تختلف عن المؤسسات الاقتصادية الأخرى بشكل كبير. إن دواعي الاستمرارية في تطوير وأداء الأهداف تستدعي الحفاظ على الموارد المالية والتأكد من وجودها. فان عوائد الدخل مقابل الخدمات المقدمة من مساهمين وتبرعات ومنح من أبناء المجتمع ومؤسساته بصورة متنامية ومستمرة هو الأساس الاقتصادي للاستمرارية. يبقى القطاع الثالث بحاجة إلى تكاثف أوسع للجهود لزيادة عدد المنتمين إليه، علما أن هناك جهودا فردية وجهودا مؤسسية فالأخيرة تعتمد على سياسة المؤسسات أو المنشآت التي تدعم القطاع غير الربحي، وتتطلع إلى تنفيذ برامج التنمية العمرانية، وأما جهود الأفراد، فأعني بها الفرق التطوعية التي تسعى دوما إلى تحقيق رؤيتها من حيث تنفيذ الرسالة المطلوبة وهي دعم المجتمع ومؤسساته، ودعم كل ما بوسعها من أجل الاستمرارية، فتغيير المنهجية التي تقوم عليها المؤسسات غير الربحية وهي التحول من المساعدة والدعم إلى التدريب والتأهيل والتوظيف هو المحور الرئيسي الذي جعل التكاتف بين الأفراد والمؤسسات ودعم أساسي من الوزارات ذات العلاقة للوصول إلى بلورة شاملة من اجل الأداء الفعال. الدكتور ماجد القصبي في مقولته أن 75% من المنظمات الخيرية عملها رعوي وليس تنمويا، يتطلع إلى رفع مستوى التنمية وان اكون هناك استمرارية في دعم القطاع الثالث وليس لفترات مؤقتة برعاية المناسبات وتقديم كل ما يمكن خلال فترة وجيزة، فالأفضل هو الاستمرارية لجعل الاقتصاد متكاملا في قطاعاته وقادرا على تحقيق متطلباته.