أجهزة ذكية واستخدام غير ذكي
في الوقت الذي يشهد معدل استهلاك الخليجيين للتقنية واجهزتها وادواتها نسبًا مرتفعة جدا، حتى باتت سوق الشرق الاوسط هي الاهم لدى الشركات المنتجة لها، فقد بلغ حجم الإنفاق السنوي على تقنية المعلومات -أفضل تسميتها العربية على الغربية (التكنولوجيا)- في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نسبة نمو سنوية قدرت بنحو 5.1 بالمائة أي ما يعادل نحو 110.94 مليار دولار سجل خلال هذا العام وفقا لشركة البيانات الدولية (IDC). وبلغ حجم الإنفاق على تقنية المعلومات 105.51 مليار دولار في 2015، ويستأثر المستخدمون بحصة تصل الى 47.6 % وتزيد على 50 مليار دولار من المبلغ الإجمالي، في حين تصل نسبة التكسب من الاجهزة نحو 69 % سجلت خلال العام الحالي. في الوقت نفسه يعاني المستهلك الخليجي سوء استخدام لهذه الصناعة ومنتجاتها المتطورة والبرامج التي تتزامن مع صنعها، وأغلب الاستخدام يكون بغرض التسلية بعيدا عن فرص البعض التي هي وسيلة فقط، كالنشر والتسويق مما يجعلنا في حالة ربط غير نفعي مع هذه الصناعة بل ويجعلنا مستهلكين سلبيين لها. ولعلني أستطيع القول أن هذه التقنية تصنع منا شعوبا كسولة ونمطية ومستهلكة من الطراز الأول، فنحن لا نحسن الاستفادة من هذه الصناعة وفرصة الاستثمار فيها والتأسيس لها تأسيسا جيدا. نحن مقبلون على التحول من العصر التقليدي إلى المدن الذكية لذا فإننا يجب أن نؤسس لجيل كامل متمكن منها من خلال التعليم عليها في مناهج التدريس منذ المراحل الابتدائية لاسيما ونحن نربي جيل «التقنيات» الذي يفطر رضاعته على تصفح الهاتف الذكي. ومن ثم تأسيس كلية متكاملة لهذا القطاع يتم من خلالها تخريج كوادر مؤهلة لاستخدام هذا القطاع ومعرفة التعامل معه والاستفادة منه وابتكار الافكار النوعية والتشجيع على البحوث العلمية في هذا المجال. هذا سيمهد لخلق موارد بشرية ذات خلفية معرفية بالصناعة الحديثة، ومن ثم تهيئة البيئة لفرص الاستثمار فيها والتشجيع على جعلها قطاعا حيويا ثريا يمكن أن يعتمد عليه بقوة في الدخل القومي. أعرف أن لدينا في الدول الخليجية معاهد وإدارات مختصة في «التكنولوجيا والبرمجيات والاتصالات والرقميات» إن صحت التسميات، ولكن في حال أن هذه القواعد متواجدة ولكنها لم تخلق بيئة ولا جيلا ولا مشاريع في هذا القطاع فهي إذن فشلت في تحقيق الهدف. كل ما نحتاجة من هذه القواعد هو «صناعة» وليس «تجارة» فالصناعة قادرة على الاستمرارية ولن تتأثر بالاسواق الخارجية، والاستثمار في هذه القطاعات لا يكون من خلال امتلاك وكالات لها، نحن بحاجة لتمويل مادي وفكري لمشاريع استثمارية في قطاع تقنية المعلومات أو التكنولوجيا الرقمية أو التقنية الذكية، فنحن ندخل في عصر سيحولنا بالكامل إلى هذا القطاع لابد التمهيد له بطرق صحيحة كما فعلت الصين.