هناء مكي

«الصغيرة والمتوسطة» في الاقتصاد الجديد

من أهم القطاعات التي يعول عليها في تحريك تنمية الاقتصاد والسوق وخلق فرص عمل وأن تتداخل في قطاعات عديدة السياحة اهمها، هي المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. ويعتبر ما قام به البنك الدولي من تمويله عددا من البلدان ذات الاقتصاديات النامية لتوسعة قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة فيها، خير دليل على أن هذا القطاع يعد أهم قاعدة مرحلية لاقتصاد مستقل ومتقدم. تاريخياً، يشهد هذا القطاع تقديراً كبيراً في الدول الصناعية ذلك لمعرفتهم العميقة بأن اقتصادهم لم ينهض إلا على هذه المشاريع التي كانت بدأت بأفكار نوعية واليوم أصبحت «علامات تجارية» تستقطب مريديها، لتضيف لبلدانها المزيد من التقدير. للأسف لا نزال لا ندير بالاً لهذا القطاع الذي استطاع أن ينمو خلال العقد الماضي معتمدا على نفسه بسبب الوفرة المالية، ورغم ذلك لم تتجاوز نسبة نموه الـ 4 بالمئة، ومع الأزمات المالية المتلاحقة لم يصمد، في الوقت الذي بدأ الأهتمام به كقطاع من قبل الحكومة يخبو وهو أمر مؤسف للغاية. تحتاج المشاريع الصغيرة لدراسات جدوى تعول عليها، وقد يبدو السوق في حالة من الركود النسبي وهو أمر جلي، ولكن لا تزال الناس تصرف وتستهلك، ولنركز على الافكار النوعية بعيداً عن الافكار المستهلكة والمشاريع الخدمية، فكما قلت السياحة يعتبر قطاعا غنيا جدا، وهو لا يحتاج لرأس مال كبير بقدر ما يحتاج إلى الفكرة النوعية والتسويق الممتاز، وتركيزي على هذا القطاع يأتي من كونه قطاعا لا ينضب أبداً وإن مرت عليه فترات ركود يمكن تداركها. بلداننا غنية ليست بالنفط وحسب، بل بالتاريخ والثقافة والموقع الجغرافي متوسط القارات ولدينا ما يميزنا، تراثنا ولغتنا وعاداتنا وحتى مناخنا الذي لا يعجب الكثير ممكن أن نحوله إلى ميزة، فكل ذلك إنما هو نعم يمكننا بكل سهولة استغلالها لصناعة سياحة خليجية تستقطب المستهلك الأول لها وهو الخليجي نفسه، فبدا لي أن الفرد الخليجي اليوم بات مهووسا بالسلع الأجنبية الغربية والشرقية على السواء، هو مبهور ويجيد التقليد، يمكن استغلاله لابتكار افكار نوعية ذات جودة خليجية قيمة. هذا الامر لن ينجح بدون تعاون، فقد حاولت جميع الدول الخليجية أيام الوفرة في أن تصنع لنفسها نجاحاً كلاً على حدا، ولنتفق أن الجميع لم ينجح النجاح المطلوب وإن تفاوتت النجاحات. سبق واقترحت في مقال قديم «القرية العالمية الخليجية» فنحن دول ذات مساحات صغيرة ومتجاورة، أبسط التعاونيات قد تقود لنجاح سياحي بيني، كالتأشيرة الموحدة، كسكة حديد مشتركة، كمشروع مشابه لديزني لاند بفلكلور خليجي، يوزع على جميع البلدان الخليجية أي أن يستكمل كمحطات بتذكرة واحدة ووسائل مواصلات مشتركة. كانت هذه المشاريع في يوم ما حلما، أجد اليوم من الضرورة التفكير في تجسيدها واقعاً فهذه الافكار الصغيرة هي ما ستبني لنا اقتصادنا القوي.