عبدالعزيز اليوسف

أخاف عليك يا وطن

جدا أخاف عليك.. فالهوى يلتهم رشد البعض، والمصالح تلتصق ببعض الضمائر، والجهل يذيب عقولهم، والظنون السوداء افسدت نواياهم.. هكذا أنت يا وطني تعاني من الخارج فهم يتكالبون، يؤلبون، يأتمرون، يتربصون، يشيعون مرات ومرات وتعاني من بعضهم بالداخل تارات وتارات.من قنوات تجارية تحسب علينا وتصطبغ بلوننا لكنها تقدم في كثير من موادها ومضامين لها ما يرهقنا..ما يقلقنا..تعاكس توجهاتنا..تخرج عن رؤيتنا..تهرب من دعمنا..تقدمك يا بلدي في صور مشوهة، ومشاهدة قاصرة، ومناظر ناقصة، يسبنا أحدهم أو يعيب علينا أو يتهمنا فتتم استضافته بالقصد أو بالخطأ لعدة مرات.خائف عليك من كتاب فقراء يغتنون بالمفاخرة بالغيرهناك، ويفتقرون من الاعتزاز بك وبمكتسباتك، كتاب يتجاهلون الموجود من الخير، ويجادلون في المفقود، يمعنون بالثرثرة في العيوب العادية، ويتغافلون عن الإنجازات الباهية.. كتاب لا يحدثون بنعم الله بيننا لأن قلوبهم مملوءة ومنشغلة بالنقمة.كتاب «متحلطمين دوما» يتفننون بالتبرم، والتنقص، والتطاول على ديننا الذي تدثر دستورك به، وتأسس مقامك بتعاليمه، ونما بتعزيز حكامكِ له، ويتنافسون بانتقاص مجتمعك، وناسك، ومواطنيك فيضخمون الحبة من السوء، ويصغرون القبة من الحسن، يركزون على السلب ومقارنتك بكل مكان في العالم، ويهملون الإيجاب.. كتاب مضطربون فكريا يجلبون لنا الأذى من كل جانب، فيهذون بفارغ الأفكار، وسقيم الأطروحات حولك يا وطني، ويضعونك بالتشويه على موائد الانتقاص والانتقاد عند محطات وصحف ووسائل الاعداء والحاقدين.. كتاب يرقون مع المتربصين بنا، ويميعون الحق مقابل باطلهم، ويستدعون ويستعدون علينا، ويمنحون فرصا لكل ناقم حاقد براهين على تخريب صورتك، وإفساد سمعتك.خائف عليك من أناس يتقاذفون الشائعات حولكِ، ويتيهون طربا بتناقل الاكاذيب والمشبوه من الاخبار عنكِ، وينشرون ويبثون بكل هوان كذب وافتراء الاعداء علينا.خائف عليك من مهووسي الجلد لقيمنا وطبيعتنا وخصوصيتنا ومقوماتنا فهم الذين لا يرون أي جميل فيكِ، ولا يستشعرون جمالك، ولا يحسون بقيمتك الحقيقية لأنهم منصرفون إلى تضخيم الآخر عليك وتبجيل البعيد.خائف عليك من أهل العيون الساخطة، والقلوب المريضة، والانفس المملوءة التي إن لم تغنم وتعط تحنق، فلا تجد فيك ما يرضي، ولا تلقى فيك ما يبهج، ولا تحصل لديك ما ينفع لأنها عقول مشغولة بالنقد ومعتلة بالمقارنات.خائف عليك من أصحاب التوجس والتخوف والتوهم والارواح الهلعة التي تخاف منك ومن سياستك الخارجية، وتريدها خانعة للخيارات لا صانعة للقرارات، تريدك مستكينة مهزومة سياسيا واقتصاديا، تريدك خائفة خاضعة تابعة، تريدك بلا مواقف حازمة حاسمة، تريدك في الصفوف الخلفية في الساحة السياسة، تريدك يا وطن أن تتصرف بضعف لكي تتهاوى أطماع الآخرين علينا وتنال منا.خائف عليك ممن قد يدعون الثقافة والتنور فيهجرون ثقافتنا، ويحملون قناعات مستغربة، ويريدون حريات غريبة، وقيودا غربية ويتقمصون هويات الغرباء.. ويتمنون نقل تقاليد ومفاهيم متحولة إلينا، وجلب وبث ثقافات خائبة يروونها بصيغ مختلة مختلفة.خائف عليك من مسؤول تثق به القيادة الرشيدة وتمنحه الفرصة وتوجهه لكل خير لكنه يقدم أولوياته على اولويات المواطن، يهتم بأجندته الخاصة، يعطل حاضرا بإعادة ماض، يمضي سنوات في جهته قد يؤخر ولا يقدم، قد يعد ولا يفي، قد يخطط ولا ينفذ، قد ينفذ ولا يخطط، قد يهدر ولا يرشد، قد يفرق ولا يجمع يخرج من جهته أو دائرته لم يسهم في تنمية أو يعين على تطوير. خائف عليك من حملات مشبوهة يمررها حاقدون، وهاشتاقات مغرضة يطلقها خائنون يشارك فيها أبناؤك من حيث لا يعلمون، وادعاءات مكذوبة يقودها متربصون، واتهامات مصنوعة يتزعمها العادون فينقاد لها بعض أفراد بيننا متعجلون جاهلون من حيث لا يشعرون فيؤججون الخبث، ويوقظون الفتن.خائف عليك يا وطن لأن البعض يلبس رداء الشهرة بالخوض فيما يضرك، ويؤذي شعبك، ويسيء لقيمك..ونخاف عليك من مكون طائفي اللون، مذهبي الميل ينتمي إليك بجسده وعقله وقلبه معلقين بانتماء لآخر فيخذلك وينصر عليك.واقع نعيشه بكل المتغيرات وواقع يعيشه وطني بكل المستجدات وانواع السياسات لا يحسب لذلك الكثير ولا توضع أبعاده نصب أفهامنا وألبابنا..واقع يموج بكل شيء حولنا، فلعلنا نكون دوما لخير الدين والوطن ونحيا بحياة الجماعة لا الفرد والأنا.