حسن السبع

أبو عنتر.. له رأي آخر!

قلَّ أن تجد سباقا انتخابيا مثيرا للاهتمام والمتابعة مثل سباق الرئاسة الأمريكي، فهو يحظى بالمتابعة حتى من أولئك الذين لا تعنيهم السياسة، لا لأن الرئيس القادم سيأتي «بما لم تَسْتَطِعْه الأوائلُ»، فالوعود كثيرة، والتغيير المتوقع نسبي، وصناعة القرار مسؤولية مشتركة. وإذا كانت نتائج الانتخابات هي الغاية، فإن الاهتمام لا ينصب على الغاية بل على الطريق المؤدية إليها. وهي طريق حافلة بالطرائف والنكات والمناوشات والمماحكات والمفاجآت. وما يميز ذلك السباق الرئاسي عن غيره هو أنه أشبه بمباراة فيها كثير من الترقب، وأن العالم بأسره جمهور تلك المباراة. وكما هو الشأن في أية مباراة هنالك هجمات وهجمات مرتدة، ومخالفات وبطاقات صفراء وحمراء. وأما مؤشر استطلاعات الرأي العام فلا يستقر على حال. يوم لهذا المرشح ويوم، أو عشرة، عليه. ومزاج الناخب متقلب يصعب التنبؤ به. في هذا السباق ينتعش سوق الدعاية والإعلان، والمنتجات المرتبطة بالحملات الانتخابية (ملصقات وأعلام وملابس وغيرها من المنتجات الجانبية). وكما تجري المراهنات في مجال الألعاب الأخرى على الفريق أو الحصان أو الديك الفائز، ظهرت في الآونة الأخيرة بورصات على الشبكة العنكبوتية للمراهنة على نتائج الانتخابات. كانت هذه المراهنات في المجال السياسي غير قانونية، ولعلها ما زالت كذلك، لكن في عالم المال والأعمال صار كل شيء ممكنا وبرسم البيع. كان لكل مرشح نصيبه من النكات، وقد ضحك ملايين المشاهدين عندما شاهدوا جيمي فالون مقدم برنامج «تو نايت شو» يطلب من دونالد ترامب أن يسمح له بالقيام بحركة لن يستطيع جيمي فالون القيام بها في حال تولى ترامب مقاليد الرئاسة. وحين حصل على موافقة ضيف البرنامج نفش بيده شعر ترامب للتأكد من أنه لا يضع باروكة كما يزعم منافسوه. شيء يذكرنا بما تفعله الأم قديما حين تفحص خطيبةَ ابنها، فتشد شعرها لتتأكد أنه ليس شعرا مستعارا. لكن للشاعر العربي رأيا آخر في موضوع الصلع، وقد لخصه بقوله: «قد شيَّد المجدَ آباءٌ لنا سلفوا/ صُلع الرؤوسِ وسيْمَا السادةِ الصلَعُ». وانسجاما مع هذا الرأي، فإنه من الأفضل أن يكون مرشح الرئاسة أصلع! وعندما استضاف جيمي فالون مرشحةَ الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون حياها بحرارة وهو يضع كمامة على أنفه، وبعد أن صافحته أخرج معقما ومسح يديه في إشارة إلى الالتهاب الرئوي الذي ألمَّ بها أثناء الحملة الانتخابية، مما جعل هيلاري تغرق في الضحك. كانت دعابة موفقة. قد يبدو للمراقب أن التنافس يجري وفقا لمبدأ «اللي تغلب به العبْ به». وانطلاقا من هذا المبدأ قد يحاول المتنافسون تجاوز أصول وقواعد وقيم اللعبة الانتخابية، حيث الغاية تبرر الوسيلة. لكن الأمر ليس كذلك تماما. هنالك أخطاء وتجاوزات، ومع ذلك توجد ضوابط قانونية وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. لذلك تبدو الملاحظة المتعلقة بالتجاوزات التي تحدث خلال الحملات الانتخابية الغربية عديمة الأهمية مقارنة بالتجاوزات التي تحدث في بلدان أخرى فتنسف العملية الانتخابية بأسرها. لنعد بالذاكرة إلى الوراء فنتأمل ما قاله جوزيف ستالين: «نتائج الانتخابات لا يقررها الناس الذين يدلون بأصواتهم، وإنما الناس الذين يُعدّون الأصوات»! وهي عبارة تذكرنا بما قاله الفنان ناجي جبر (أبو عنتر) في مسلسل كوميدي، حين عنَّف أحد الناخبين لأنه وضع ورقة الانتخاب في الصندوق قبل أن يطلعه على محتواها مبيّناً للناخب أصول وقواعد الانتخاب بقوله: «إنّ الواحد (يقصد الناخب) بِيكْتبْ على كيفه، واحْنا بِنقرا على كيفنا»!