عبدالرحمن العومي

طريق الحرير

أخذ هذا الطريق اسم الحرير نسبة إلى الحرير ‏الذي كان يصدر من الصين إلى باقي دول العالم في ‏القارتين الأوروبية والإفريقية ودول غرب آسيا، وتقول بعض المصادر ‏إن هذه الخطوط التجارية بدأت منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، ‏وكان لطريق الحرير ‏‏مساران ‏أحدهما صيفي والآخر شتوي، ولأن التجارة ‏مصدر من مصادر نقل الحضارة فقد كان ‏هذا الطريق جسرا يربط الحضارات بين الشعوب. انتقلت ‏عبره الحضارة الصينية إلى جميع دول العالم كما استقبلت الصين ‏وجميع من كان يمر بهم هذا الخط حضارات الشعوب الأخرى، وكما نعلم أن الدين الإسلامي دخل هذه البلاد من خلال التجارة، كما يدل هذا الطريق ان شعب الصين أهل تجارة وصناعة ومهارات يدوية منذ القدم، ‏ويقال ان سبب تراكم الذهب في بلاد الصين هو هذا الطريق حيث تصدر الصين البضائع مقابل الذهب واستمر هذا الطريق ‏مزدهرا دهرا من الزمن حتى بدأت الحروب في وسط آسيا وأصبحت طرق القوافل غير آمنة مما اضطر التجار إلى تغيير ‏هذه الطرق البرية والاستعاضة ‏عنها بطرق بحرية خصوصا بعد أن أثبت الأوروبيون أنهم ملوك البحر أصبحت التجارة بين الشرق والغرب تمر عبر البحر ومع ذلك فقد كانت هذه التجارة ‏لابد أن تمر ببلاد العرب ‏وكان العرب جزءا من هذه التجارة الأقدم في تاريخ البشرية وشركاء بالحركة الاقتصادية بين المشرق والمغرب.‏لا شك أن الصين كانت وستعود موطن ومركز التجارة العالمي كيف لا وهي تملك أهم مورد إنتاجي وهو المورد البشري، لقد خسرت الصين في الماضي مركزها التجاري بسبب ضعفها السياسي وتسلط الدول الاستعمارية عليها ‏فقضوا على تجارتها وصناعتها ونشر الفساد بكل أنواعه حتى أصبح حوالي 10% من سكان الصين مدمني مخدرات عديمي الإنتاج، وفي عام 1949 ميلادي وبعد حروب أهلية توحدت الصين تحت اسم جمهورية الصين الشعبية وبدأت هذه الدولة الحديثة ‏إداريا باتباع النظام الشيوعي الاشتراكي فأصبح الاقتصاد الصيني يعتمد على الدولة ولم يكن للافراد تأثير يذكر، استمر هذا الوضع حتى عام 1978 ميلادي ‏بعدها تولى قيادة الحزب الحاكم (دينج شياو بينج) الذي ‏حول الصين من الاقتصاد الاشتراكي إلى الاقتصاد الرأسمالي لكن بالطريقه الصينية، حيث اعتمد على التغيير المتدرج واهتم بالفرد الصيني وبالعلم ‏وانفتح على الدول الغربية وإرسال البعثات والطلبة الصينيين إلى البلاد الغربية للدراسة وطلب العلم الحديث في أرقى الجامعات الغربية، وبذلك استطاع ان ينقل الشعب من التخلف إلى العلم والتطور وإيجاد كفاءات وطنية يعتمد عليها تستطيع أن تقود الصين مع مراعاة ظروف وطبيعة البلد.‏وسأعود إلى طريق الحرير الذي باعتقادي سيغير حركة التجارة العالمية ويرجع الازدهار للبلدان التي يمر بها هذا الطريق، لا شك أن السعودية تملك موقعا جغرافيا هو الافضل في العالم فهي تربط الشرق مع الغرب وهي بوابة آسيا الغربية التي تفتح على أوروبا وأفريقيا، وتستطيع المملكة أن تكون اهم نقطة للتبادل التجاري ‏بين بضائع الشرق والغرب ومن الممكن أن يتحول ميناء جدة الإسلامي او أي ميناء سعودي على البحر الأحمر لاهم ميناء عالمي تتزود منه البواخر بالوقود ويتم فيه التبادل بين التجار والشركات العالمية، ويمكن انشاء منطقة تجارة حرة كبرى مع ما تحمله هذه المنطقة من مواقع تجارية ومخازن ومصارف ‏ونكون محط أنظار العالم، من المهم ألا نفوت علينا هذه الفرصة وأن يكون ميناء جدة الاسلامي من اهم مناطق الترانزيت على مستوى العالم. ‏أعتقد ان وزارة التجارة منوط بها مسؤولية كبيرة وان تثبت أن المملكة جزء من المعادلة التجارية العالمية وأن أنظمة المملكة تتوافق مع متطلبات التجارة العالمية وما يحتاج السوق ونبتعد عن الإجراءات الروتينية التي قد تفقدنا فرصة المشاركة بفعالية بإدارة التجارة العالمية وان نكون رقما صعبا في هذه المعادلة.