كلمة اليوم

إيران تود تحويل الحج إلى حفلة شتائم !

حاولت إيران استثمار مؤتمر غروزني المشبوه، الذي يشير بعض المصادر إلى أنها هي - إلى جانب جمهورية روسيا - أبرز رعاته، حيث أرادت استثمار مخرجاته التفتيتية لزيادة فرقة المسلمين، وتحديدا الإسلام السني الذي يعيش أسوأ مراحله في ظل الانقسامات الحادة، ودخول السياسي بحدة على ساحته التي يبدو أنها فقدت حصانتها في عدد من الأقطار بفعل العبث المخابراتي، ومحاولة ضرب هذا المكون برمته بجريرة داعش ولحسابات دولية شديدة التعقيد، وذلك في سياق منعها لحجاجها من الذهاب إلى الديار المقدسة نتيجة رفض المملكة الإذعان لقائمة الاشتراطات الإيرانية، التي تستهدف إقامة بعض الطقوس والمراسم كالبراءة من أمريكا وإسرائيل عبر المظاهرات في المشاعر، ورفع الشعارات المعادية لهما، مما سيؤدي إلى انقسامات وانشقاقات في صفوف الحجاج، وسيعكر صفو الأمن، إلى جانب أنه سيصادر روحانية المشعر الحرام، ويجعله في عهدة الفوضى والصخب التي لا تليق بأطهر البقاع على وجه الأرض ومهبط الوحي، وموئل أفئدة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم في مشارق الأرض ومغاربها. الرفض السعودي الحازم أدّى فيما يبدو إلى تشنج الطرف الإيراني، الذي توهّم أنه قد وجد ضالته في المؤتمر المذكور ليثير البلبلة بإعادة طرح تلك المطالبة السخيفة بتدويل إدارة الحج، وهي المطالبةوجدت رفضا عارماً على مستوى الرأي العام الإسلامي، عطفا على ما تلقاه المشاعر المقدسة من عناية حكومة وشعب المملكة بشكل لا يمكن أن يتسنى لها أي مثيل، لأن حكومة هذا الوطن وشعبه يتعبدون الله بهذه الخدمة، غير أن المطالبة الأخيرة لم تكن أوفر حظا من سابقتها، حيث بادرت هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف بتأكيد رفضها القاطع لهذه المطالبة التي تفوح منها رائحة المكر السياسي، واستهجنت استخدام أمور الدين والنعرات الطائفية لتحقيق أهداف ومكاسب سياسية، مما أسقط في يد نظام الملالي الذين اعتقدوا أنهم أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من جني ثمار المؤتمر إياه لصالح تمدد الثورة، ثم جاء الرد السعودي الحكيم على قرار طهران منع حجاجها، والذي لم تستجب له وتتفاعل معه سوى ميليشيا حزب اللات، عندما أكدت وزارة الداخلية السعودية أن جميع الحجاج الإيرانيين مرحب بهم عن طريق أي دولة ثالثة. وقد بدأ الحجاج الإيرانيون يتوافدون على المملكة، بخلاف إرادة حكومتهم السياسية، ما جعل القيادات الإيرانية على مختلف مستوياتها بدءا من المرشد تفقد صوابها بتدشين حملة من الشتائم والتهديد والوعيد، وبشكل فج ومكشوف، نعتقد أنه بات يتوجب معها على وزارة الخارجية السعودية أن تبدأ بتوثيق تلك التهديدات باشعال موسم هذا الحج، وحفظها كأدلة إدانة لهذا النظام المجرم الذي لم يعد يخجل من إظهار وإعلان جرمه على رؤوس الأشهاد، بعد أن تقطعتْ به السبل ووجد نفسه معزولا عن الأمة بارتكاب خطيئة منع حجاجه، وهي الخطيئة التي تجاوزها بعض مواطنيه ممن استفادوا من الفرصة التي قدمتها المملكة لهم ليستهلوا نسكهم عبر دولة ثالثة، ما يؤكد حرص هذه البلاد على كافة أبناء الأمة بشتى طوائفهم ومذاهبهم، والسعي لتمكينهم من أداء هذه الفريضة العظيمة بأمن وطمأنينة، بخلاف ما يسعى إليه نظام طهران الذي يريد أن يُفرّغ موسم الحج من قيم العبادة، ليحوّله إلى حفلة شتائم للصحابة والمؤمنين في حرم الله، ويود إطلاق شعاراتهم خداعة ضد أمريكا في الوقت الذي تحج فيه قياداتهم تباعا إلى عواصم الغرب، في أبشع وأسخف نكتة ديماغوجية.