ما بعد النفط وسوق العمل
التمهيد لاقتصاد مستقل ومتطور يجب أن يتزامن مع قواعد أساسية تتمثل في ايجاد نظم وتشريعات وتأسيس لبنى تحتية شاملة وكاملة للأسواق في الدولة، وكذلك لوعي بها، فتغيير نظرة الفرد الخليجي للوظيفة هو في حد ذاته خطة مستقبلية لإعداد جيل من القوة البشرية الصالحة لسوق مستقل.أقيم العديد من المؤتمرات الخليجية وورش العمل الهادفة لإحداث تغيير فكرة الوظيفة الروتينية أو «الكلاسيكية» للفرد الخليجي الذي يتبنى فكرة (الراحة والاستقرار) وهي فكرة «وراثية» على أية حال، من خلال انتظاره لوظيفة القطاع العام وتفضيله العمل فيه بدلا من القطاع الخاص، لكن لا تطبيق لتوصيات كل تلك المؤتمرات إلى الآن.فنحن لا نلوم الفرد الخليجي على هذه الفكرة، فالقطاع العام في دولنا أكثر استقرارا وثباتا وتدرجا في السلم الوظيفي، بينما يعاني العديد من المشتغلين في القطاع الخاص من انعدام الاستقرار الوظيفي والظلم في التدرج الوظيفي علاوة على رواتب غير مجزية ولا تشجع على الخوض في غمار العمل بالقطاع الخاص، والأمر الذي بدا وكأنه ظاهرة مزعجة أن يكون الفرد المواطن يعمل تحت إمرة أجنبية وبدا وكأنه نواة لمشاكل كثيرة في أسواقنا في الآونة الأخيرة.بدهيا كل تلك العوامل ترجع لتواضع الاستثمارات في بلداننا وتأثرها بأبسط الأزمات العالمية، كذلك لقلة تواجد الاستثمارات المحلية والوطنية في السوق الناتجة من محدودية توافر السيولة والدراية والتشجيع، وبالتالي عدم استمرار العديد منها وإن حاولت.كما أن المشاريع الخاصة الناجحة أغلبها عائلية أو هي في قطاعات لا تقبل المنافسة، وبالتالي لا يمكنها أن تتعرض للافلاس أو الخسارة، لكن هذه القطاعات تتميز بمحدودية التوظيف، لذا فهي لا تؤثر بايجابية على سوق العمل.تلك أسباب تؤثر بعمق في ارتفاع حجم البطالة الخليجية، وحسب بيانات فإن ثلث شباب العالم عاطلون عن العمل، وبما أننا في عهد الحروب فإن عالمنا بعد بضع سنوات سيكون عالما فتيا، بعد أن يكبر المواليد الجدد وقد مات من الشباب والبالغين الآلاف.فحسب بيانات مجموعة البنك الدولي فإن «من بين مليار شخص سيدخلون سوق العمل في العقد المقبل هناك فقط 40% يتوقع حصولهم على وظائف متوافرة حاليا، ويحتاج العالم لنحو 600 مليون فرصة عمل في السنوات العشر المقبلة» على مستوى العالم.في حين رصدت منظمة العمل الدولية في تقريرها «توجه العمالة العالمية والمنظور الاجتماعي» الصادر في اغسطس الماضي أعلى معدل بطالة بين الشباب في العالم منذ ثلاث سنوات متوقعة استمرار الارتفاع. وقال التقرير: هناك قرابة 71 مليون شاب عاطل عن العمل في العالم، وتوقع التقرير ازدياد عدد العاطلين بنحو 2.3 مليون شخص ليصل إلى 199.4 مليون شخص مع نهاية عام 2016، ولنا بالطبع نصيب الأسد من تلك الحصص... ولنا تتمة.