الأمير محمد بن سلمان وأبواب الشرق
قبل حوالي الشهرين، كان ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في جولة اعتبرت من أهم الزيارات الرسمية لأكثر الدول تأثيرا في العالم، والتي شملت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. وفي الوقت الحالي قام الأمير محمد بن سلمان يرافقه وفد كبير بزيارة إلى الجزء الشرقي من الكرة الأرضية شملت باكستان والصين واليابان حازت على تغطية عالمية وتحليلات سياسية في إشارة واضحة إلى ما تتمتع به المملكة من مكانة عالمية وتأثير على صنع القرار الدولي. وفي الزيارة التي شملت الدول الثلاث، تواجد إضافة للوفد الحكومي، وفد من رجال الاقتصاد من المملكة في بادرة واضحة للمضي بوضع إستراتيجية طويلة الأمد لزيادة جرعات العلاقات السعودية الإستراتيجية ذات التأثير على مجرى الكثير من الأمور السياسية والاقتصادية في العالم. وقد تصادف وقت زيارة الأمير محمد بن سلمان عقد مؤتمر (جي 20) الذي يعقد اليوم وغدا في الصين، والذي ستكون فيه المملكة مشاركة كونها عضوا في هذا التجمع الذي سوف يكون محور نقاطه هو الاقتصاد العالمي. وتأتي أهمية الزيارة للجزء الشرقي من الكرة الأرضية لأنها تحدث قبل الانتخابات الأمريكية التي عادة يسبقها هدوء في الشارع السياسي الأمريكي فيما يخص القرارات السياسية الخارجية، وكذلك الهدوء النسبي في أوروبا بسبب خططها المستقبلية فيما يخص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتذبذب الواضح في عملة اليورو والجنيه الإسترليني. ولهذا تنبع أهمية توجه السياسة السعودية لأكثر من ركن في العالم وكذلك وضع إستراتيجية سعودية مع دول مثل الصين واليابان في اهتمام واضح بشراكة في الإنتاج وليس فقط الاستهلاك. وهذا ممكن من خلال رؤية 2030 والتي من الممكن لهذه الدول أن تكون فيها طرف مؤثر من خلال الاستثمار بين البلدين وكذلك تطوير صناعة مساعدة لزيادة الدخل، في توجه أصبح ضروريا لتنويع مصادر الدخل في المملكة. وفي الوقت الحالي أصبحت المملكة شريكا للكثير من الدول من خلال توجه يعتمد عليه في تسهيل فرص الاستثمار وأساليب طرحها. وقد بدا ذلك جليا من خلال مذكرات التفاهم التي بلغت 15 مذكرة تفاهم بين الجانبين السعودي والصيني، إضافة إلى العديد من الاتفاقيات مع اليابان شملت الكثير من الأمور المهمة فيما يخص تطوير البنية في المملكة ومجالات الطاقة. وفي الوقت الحالي أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وبها أياد عاملة تعتبر الأكثر وفرة في العالم، وبتقنيات متعددة و متسارعة في التطور، واليابان التي تعتبر من أقوى الدول تكنولوجيا. ومن خلال هذه الزيارة، يتبين أن المملكة ماضية في سياسات تنموية كبيرة في وقت العالم يمر فيه بأوقات عصيبة ونظرة غير واضحة فيما يجري في مسرح الاقتصاد. والآن ينظر المواطن والمواطنة نظرة إيجابية إلى هذه الزيارة التي تعكس وبوضوح توجهات المملكة فيما يخص الكثير من الإصلاحات الاقتصادية وزيادة تعميق العلاقات الإستراتيجية مع الكثير من الدول ذات التأثير المباشر على مجريات الأحداث.