هل تستجيب الأسواق المحلية لآلية العرض والطلب؟
مع انخفاض البترول وتباطؤ النمو الاقتصادي سواء في المملكة العربية السعودية أو حتى جميع دول العالم الذي يشهد تباطؤ نمو. هذا أثرعلى أغلب أسعار السلع سواء الغذائية أو الاستهلاكية. ومن المعروف في علم الاقتصاد أن السلع لا تستجيب كلها بنفس الدرجة لعوامل السوق من العرض والطلب لاختلاف المرونة، إلا ان أغلب السلع في النهاية تتأثر بعامل العرض والطلب.تقول أغلب الإحصاءات الاقتصادية إن الاقتصاد السعودي يشهد تباطؤ نمو ويتوقع ألا يحقق نموا يتجاوز 1,5 وهذا يعطي مؤشرا الى انخفاض أسعار السلع والخدمات، لكن الواقع يعطي قراءة غير متوافقة مع المعطيات الاقتصادية، حيث تقول الأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاءات العامة ان أسعار بعض السلع وخصوصا الكيميائية التي شهدت أكبر انخفاض في الأسواق العالمية أن اسعارها في المملكة إن لم ترتفع فهي لم تنخفض، أما السلع الغذائية فأسعار الخضار والفواكة المحلية انخفضت بشكل كبير إلا ان هذا الانخفاض لم يؤثر على أسعار الوجبات في المطاعم، وهذا يعني أن هامش الانخفاض ذهب الى جيوب التجار. أما أسعار الخدمات وخصوصا الخدمات الطبية وأسعار المستشفيات فهي لم تستجب للأوضاع الاقتصادية، فما زالت تشهد ارتفاعا وان كان بوتيرة اقل من السابق، لكن كان من المتوقع ان نشهد نزولا في هذا القطاع خصوصا ان بعض تكاليف التشغيل لهذه المستشفيات انخفض. اما من ناحية السلع الإنشائية، فتقريبا شهدت انخفاضا ملحوظا في اغلب هذه المواد وخصوصا اجرة الأيدي العاملة، لكن القطاع العقاري والايجارات يحتاج وقتا ليستجيب لهذا التغير؛ لأن اغلب العقارات المنشأة حديثا بنيت في أوقات الطفرة، وهذا ما قد يشكل خسارة للمستثمر. وتقول احصائيات الهيئة العامة ان اسعار ايجارات غرف الفنادق والشقق المفروشة انخفضت في أول ستة أشهر من سنة 2016، لكن يبدو ان الأسعاربعد ذلك شهدت ارتفاعا كبيرا، حيث يشكو كثير من السياح من اسعار الفنادق في المدن السياحية وخصوصا أبها والمنطقة الشرقية ومكة. وحتى اسعار الشقق في المدن الكبيرة التي يزورها الناس لإنهاء اعمالهم مثل مدينة الرياض وجدة.اما أسعار السيارات وقطع الغيار فهناك سببان لانخفاضهما، الاول هو الركود الاقتصادي العالمي الذي يؤثر على الطلب وبالتالي تنافس مصانع السيارات لتخفيض التكاليف، وهذا ينتج عنه انخفاض أسعار السيارات لتستطيع تلك المصانع ان تنافس وتحافظ على حصتها بالسوق. والسبب الثاني هو انخفاض عملات الدول المصدرة لهذه السيارات مقابل الدولار. وهنا اخص العملات الأوروبية التي فقدت حوالى 25% من قيمتها مقابل الدولار. لكن للأسف أن هذا الانخفاض لم نلاحظه على أسعار السلع الأوروبية في أسواقنا خصوصا أسعار السيارات الأوروبية. بل العكس شهدنا ارتفاعات جنونية لاسعار السيارات الأوروبية بشكل سنوي متجاهلة كل العوامل الاقتصادية.ومن خلال هذه الأسعار نستطيع أن نقول ان اسعار الجملة شهدت انخفاضا لكن المواطن لم يلمس هذا الانخفاض؛ لأن تاجر التجزئة استفاد من هذا الانخفاض وزاد من هامش الربحية لديه وبالتالي يعتقد البعض أن اسعار السلع لم تستجب للأوضاع الاقتصادية، وهذا يتطلب عملا جبارا من البلديات ووزارة التجارة لمحاربة جشع التجار والتحكم بالسوق من ناحية العرض وممارسة الاحتكار. فلقد شهدنا في اخرعشر سنوات الارتفاعات الخيالية لأسعار السلع والخدمات تماشيا مع اسعار البترول والنمو الاقتصادي الكبير، ويجب أن نشهد الآن العكس الذي يصب في مصلحة المواطن.