مصايف خليجية ذكية
يسافر الخليجيون كل صيف خارجا هربا من حرارة الطقس الذي تتميز به صحراء شبه الجزيرة، فهو صيف لا يطاق مع تغير المناخ وظاهرة «الاحتباس الحراري» التي يرجح وجودها لسوء استخدام الموارد الطبيعية. فتتغير وجهة السياح الخليجيون حسب الظروف الدولية والمجريات والأحداث السياسية والأمنية، وكذلك الجغرافية. والملاحظ أن بعض الوجهات تكون ظاهرة لدى الخليجيين، فحين يذهب أحدهم لوجهة غير معروفة، ما هو إلا مجرد وقت ويصبح ذلك المكان محطة مقبلة لوجهة الخليجيين، فيبقى معدل السفر للخارج مرتفعا كل عام، وحجم الانفاق أكبر.يذهب نحو 80 بالمائة من الخليجيين كل عام إلى مصائف في الشرق والغرب، ومنذ العام 2011 وبعد ثورات الربيع العربي استبدلت المصائف العربية الى مصائف غربية وشرقية ابرزها سويسرا وبريطانيا، واليوم باتت بلدان شرق أوروبا مكانا يؤمه الخليجيون بكثرة حتى سجلت محطات سياحية ارتفعت نسبة الخليجيين فيها.ينفق السياح الخليجيون مليارات الدولارات في الخارج وبعضهم يعمد إلى شراء عقاره الخاص في المكان الذي يعجبه ويجد أسعار الشراء في متناوله، وبما أننا شعوب تعودت على التبذير والاستهلاك ولدينا حب ورغبة شديدان في الشراء، فمن الطبيعي أن ترتفع نسبة الانفاق في الأسفار. ويعتبر التسوق في السفر غاية ومتعة كبيرتين لدينا، فلا تزال عادة جلب الهدايا مع كل سفرة حاضرة في تقاليدنا الخليجية، لذا فإن المرور على كل سوق في كل بلد نسافر إليه أمر حتمي إذا لم يكن في غاية الأهمية، بل هناك من يضع ميزانية خاصة فقط للهدايا. ليس هنا تكمن المشكلة، فللسفر خمس أو سبع فوائد وهو فرصة لاستغلال الوقت في شيء مختلف ومفيد، وليس التسوق شيئا سيئا إذا كان لا يضر صاحبه، ولكن يجب أن يستثمر ذلك الطبع ليعود بربحيته على الاقتصاد الخليجي، إلا أن المزعج هو خروج السيولة من البلد باختلاف الأسباب التي يكون الخليجي نفسه عاملا مساعدا فيها.في بلداننا الخليجية هناك مصائف جميلة وبعضها طبيعية بالذات في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، واليوم دولة الامارات العربية المتحدة نجحت في صنع ما اسميه «المصائف الذكية» من أنشطة ترفيهية وأماكن ومهرجانات، في حين تتنافس باقي الدول وتجتهد في أن تكون وجهة الخليجيين السياحية. غير أنها كلها لم تنجح في أن تكون بديلا لآلاف الخليجيين الخارجين، الذين يمضون من أسبوعين إلى شهرين في الخارج، في حين لا يتحمل المكوث أياما في بلد خليجي. إذا لابد من التنبيه إلى وجود خلل يمنع نجاح الاستبدال، ماذا نفعل ونحن نضع استراتيجيات لاقتصاد «ما بعد النفط» وصناعة السياحة أهمها، لكننا لم ننجح لليوم في تنميتها؟منذ زمن ونحن نسمع عن التأشيرة الخليجية الموحدة، وأنها ستصدر منتصف هذا العام، والعام يوشك على الانتهاء ولا خبر عنها... لنا تتمة.