د. مبارك الخالدي

عن الأولمبياد ومخلد العتيبي

لا أتذكر في أي من الصحف البريطانية قرأت خبر الاستعدادات الجارية للاحتفال بالوفد البريطاني الأولمبي العائد بقلائد الذهب والفضة والنحاس من أولمبياد ريو دي جانيرو. وأتوقع أن أخباراً مشابهة قد نشرت أو ستنشر في صحف الدول الأخرى التي أبلت وفودها الأولمبية بلاءً حسناً في هذا المحفل والحدث الرياضي العظيم. أما الدول التى حرص رياضيوها على ألا يكونوا ممن يكنزون ذهب وفضة ونحاس الأولمبياد، فإن عليها أن تعد صحفها وقنواتها الفضائية والأرضية الرياضية «لتحشر» المسئولين الكبار في مؤسساتها الرياضية في زاوية المساءلة والمحاسبة. «المملكة العربية السعودية لم تمنح أي ميداليات بعد»، تمدد الجواب أمام عيني بعد أن نقرت على السؤال الذي يُكْمَلُ باختيار اسم الدولة من قائمة الدول المشاركة. وعلى الفور تمدد في داخلي التعليق بأن الميداليات لا تمنح في هذا الأولمبياد أو في أي منافسة رياضية أخرى. الميداليات تؤخذ، تُكسب، ولا تقدم منحاً أو مكرمات للمشاركين. والوفد السعودي الرياضي امتنع باصرار وتصميم عن الكسب حتى لحظة كتابة هذه المقالة. وسيعود من البرازيل بخفي حنين، وحتى وإن أحرز ميدالية أو اثنتين في لحظة من اللحظات الأخيرة فإنهما لن تمحوا حقيقة الإخفاق العظيم الذي «أحرزه» في الأولمبياد. فماذا تعني ميدالية أو ميداليتان عند وضعهما إلى جانب الـ(105) ميداليات (وقت الكتابة) التي وضعت الولايات المتحدة في صدارة الدول المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية 2016؟ لا شىء، عدا كونه فوزاً هزيلاً لو حدث بالفعل، لا يستحق أن يحتفل به، كما لا يلغي الحاجة إلى محاسبة ومساءلة أصحاب القرار والمحركين للأمور في الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية العربية السعودية!!الحقيقة ان سلسلة الإخفاقات التي تحققها بجدارة وفودنا الرياضية الأولمبية تؤكد بطريقة لا تدع مجالاً للشك أننا لم نخرج بعد من حقبة المنتخبات والمشاركات الرمزية، وقد يطول بنا المقام فيها الى أجل غير مسمى، مادام القائمون على الرياضة يكتفون بالمشاركة في الأولمبياد ليثبتوا للآخرين أن لدينا رياضة، بطريقة تذكر بالمثل الشعبي «اسم إن عند دليم بقرة». بصراحة ممزوجة بالاستياء، تحدث العداء مخلد العتيبي الى إحدى القنوات الفضائية، معتذراً الى الجمهور السعودي عن عودة الوفد الأولمبي إلى الوطن بدون ميداليات. وأوضح العتيبي الذي شارك من قبل في أولمبيادي بكين ولندن أن الفوز بالميداليات يتطلب التخطيط ووجود خطة عمل، ما يعني غيابهما عند الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية السعودية.إذا كانت الجهة المعنية بالرياضة تعمل بدون «تخطيط وخطة عمل» كما يقول العتيبي -الشاهد من أهلها- وكما يستنتج من ضعف الأداء في الاولمبياد، فإن وضع الرياضة كارثي، وقد يستمر كذلك إذا لم يتم الإسراع إلى تخليصه من قبضة الكارثة. ليس ثمة مبالغة في القول إن وضع الرياضة كارثي إذا تذكرنا طول المدة الزمنية التي مرت على تأسيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية (1384هـ/‏1964م)، واستقلال رعاية الشباب عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (1394هـ/‏1974م). يا ترى كم عاماً، كم عقداً من الزمن على الوطن أن ينتظر قبل أن يرى هاتين الجهتين وقد خرجتا من متاهة العشوائية والارتجالية إلى مرحلة التخطيط والادارة الصحيحة للرياضة؟!!