عبدالرحمن العومي

وزارة الزراعة وأسعار المواشي

مهنة الرعي من اشرف المهن عند العرب منذ عمل بها سيد البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، منذ ان كان صغيرا يرعى غنم عمه ابي طالب وغنم بعض تجار قريش. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ما بعث الله نبيا الا رعى الغنم فقال اصحابه وانت فقال نعم كنت ارعاها على قراريط اهل مكة). لكن بكل تأكيد كانت هذه المهنة ذات كسب قليل على مر التاريخ، فلم تكن مصدر غنى بل كان راعي الغنم يأخذ مبلغا زهيدا نظير تعبه وعرقه من تربية الماشية مع تطور الزمن، وخاصة في وقتنا هذا تحولت رعاية الماشية الى تجارة خصوصا بعد ان بدأت أسعار الماشية ترتفع ارتفاعا جنونيا خلال العشرين سنة الاخيرة، فقد تضاعف سعر الاغنام الى ثلاثة واربعة اضعاف، وهذا لم يحصل في اى سلعة اخرى من السلع الغذائية. ولا شك ان هناك اسبابا كثيرة ساعدت على ارتفاع الاسعار واختلال آلية العرض والطلب، حيث لم تستطع وزراة الزراعة تطوير الانتاج المحلي ومجاراة الطلب على اللحوم الحمراء الذي زاد بشكل كبير بسبب زيادة العدد السكاني الكبير وقلة البدائل الاخرى من اللحوم الحمراء وكذلك نمط الاستهلاك المحلي والعادات والتقاليد.وقد ذكرت مجلة اربيان بزنس أن السعودية تعتبر الدولة العربية الاعلى فى استهلاك الفرد من اللحوم بين الدول العربية، وتحتل المرتبة 12 عالميا في متوسط استهلاك الفرد في اللحوم، حيث تبلغ كمية الاستهلاك 50.5 كغم سنويا وكانت استراليا احتلت المركز الاول في استهلاك اللحوم بمقدار 93 كغم للفرد سنويا.ويقدر عدد الضأن في المملكة بحوالي 11 مليون رأس، ويأتي اغلب الاستهلاك المحلي من اللحوم الحمراء في المملكة من الخارج، حيث لا توفر الثروة الحيوانية داخل المملكة الا ما يقارب 40% من اللحوم الحمراء، هذا جعل اسعار الاغنام في المملكة ترتفع جدا ومع ذلك كان هناك عدة خيارات كان من الممكن ان تتبع للمحافظة على الاسعار من هذا الارتفاع الفاحش،وقد تحولت مهنة الرعي التى اشتهر بها اهل البادية قديما حيث كانت مصدر الدخل لهم والتي توفر لهم لقمة عيش كريمة، تحولت هذه المهنة الى ايد اجنبية سواء كانت تربية هذه المواشي وحتى تسويقها وبيعها مع احتفاظ بعض ملكية هذه المواشي بأيدي تجار سعوديين قلة واصبحوا يتاجرون بها لانها غدت مصدرا للثراء الفاحش بعد ان تضاعفت الاسعار. فخرجت هذه التجارة من يد العائلة السعودية البسيطة التي كانت ترعى الغنم وتبيعه بمكاسب معقولة وتركزت هذه التجارة بأيدي هؤلاء التجار القلة الذين مارسوا سياسة الاحتكار لرفع الاسعار. لقد اثبتت خطط وزارة الزراعة عدم نجاحها في تطوير المنتج المحلي من اللحوم الحمراء، وكذلك لم تنجح في المحافظة على توطين هذه المهنة بأيدي السعوديين كما حدث مع مهن أخرى مثل مهنة الزراعة والفلاحة، حيث هجر السعوديون مهنة الفلاحة التي اشتهر بها أهل القصيم وأهل الاحساء، حيث سيطرت العمالة الوافدة على هذه المهنة من بداية الغرس الى بيع المحصول، ولكي نحافظ على مهنة الرعى وتجارة الاغنام بيد المواطن البسيط ينبغي على وزارة الزراعة اعتماد خطط جديدة وعلمية، خصوصا عملية الرعي التى مازالت تقليدية وكذلك ايقاف الايدي الاجنبية في سوق الاغنام الذي اصبح ميدانا للغش والتلاعب بالاسعار، وكذلك تشجيع الشباب على اقتحام هذه المهنة من جديد ومعرفة اسرارها فما زال تسويق الماشية يتم بعمل فردي وبدائى ولا توجد خطط علمية حكومية لزيادة الانتاج وتوطين المهنة.