شلاش الضبعان

جوال جديد بمواصفات خطيرة

«مفاجأة سارة: الأجهزة الذكية الحديثة نازلة بخاصية جديدة... أنك تقول للجوال (مرتي) ويقفل كل المواقع، ويخفي المحادثات، ويمسح المحفوظات، وفوق كل هذا يحط صورتها خلفية للجوال».أعتذر من القارئ الكريم فليس هناك أجهزة ذكية بالمواصفات الواردة في الطرفة، ولكن هناك تصرفات واقعية تمارس من عدد كبير من الأزواج والزوجات تحقق هذه الخاصية حتى ولو لم تنزل في الأجهزة، فهناك أزواج وزوجات يقومون بهذه الأدوار مع شركاء حياتهم كأنها خاصية من خصائص الجوال، لأن علاقتهم بمن يفترض أنهم أقرب الناس إليهم تقوم على الشك وعدم الثقة، لذلك هم حريصون تمام الحرص على كتمان أسرارهم عنه، لأن بعضها - وللأسف - قد يؤدي إلى هدم بيوتهم وتدمير حياتهم! والسؤال المؤلم: بيتٌ يقوم على الشك بين المكونين الرئيسيين له، كيف سيكون الوضع النفسي لأفراده، وبأي حال سيتخرج فيه صغاره؟!نعم! هناك أمور يجب إخفاؤها، كعيوب الأهل، وما ستره الله أخطاء، وما استودعه الأصدقاء والصديقات من أسرار، ولكن أن يتم إخفاء أمور عن الطرف الآخر، لها ارتباط مباشر به، فهذا يدل على خلل كبير، ووضع للحياة الزوجية على أرضية مهزورة! أما إن انقلبت الأمور، ووصلت الحال إلى أن يصبح المحرم على الزوج أو الزوجة، حلالا للأهل والأصدقاء والصديقات، فهنا الوضع مخيف وعواقبه وخيمة!يجب أن ندرك أن بيوتنا هي كنوزنا وأساسات نجاحنا، فإذا كانت الثقة غير موجودة في مكان التأسيس، فكيف ترجو نجاحاً وتقدماً ؟!يجب أن ندرك أن التواصل الفعّال مع من نحب، هو حماية له من التواصل مع من لا نحب! فهو محل ثقتنا، ونحن نسعى لأن نكون محل ثقته، وبالتالي ما الداعي لأن يستودع أسراره غيرنا؟!بل إن المصارحة والثقة المتبادلة سبب لزيادة الحب والألفة والوقاية من المشاكل، فقد توصل العديد من الدراسات النفسية إلى أن الأزواج الذين يفصحون عن أسرارهم لشريك حياتهم محبوبون أكثر من الذين لا يقدمون على ذلك، حيث إن الناس غالباً ما يبوحون بأسرارهم لمن يحبون! باختصار: لا تبوق! ولا تخاف!.