شعاع الدحيلان

الاستثمار من الباطن

أغلقت وزارة التجارة والاستثمار 75 حسابا في مواقع التوصل الاجتماعي تروِج للسلع المغشوشة والمقلدة في أسواق المملكة. وواصلت الفرق المخصصة لمكافحة التقليد والغش التجاري في الوزارة مراقبة المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي (تويتر وفيسبوك وانستجرام) عبر آلية عمل خاصة تتبعها نظير مخالفتها نظام العلامات التجارية.وكشفت الوزارة عن رصد حسابات نشرت نحو 36.500 إعلان، لمنتجات مقلدة ومغشوشة لعلامات تجارية مسجلة في الوزارة، وهو ما يعد مخالفة صريحة لاستخدام المواقع في تسويق وترويج المنتجات المقلدة، وانتهاكا صريحا لنظام العلامات التجارية، وبإغلاق هذه الحسابات تحمي الوزارة المتعاملين مع هذه الحسابات من الوقوع ضحايا لعمليات نصب واحتيال أو الحصول على منتجات مقلدة أو مغشوشة، داعية عموم المستهلكين إلى تجنُب التعامل مع تلك النوعية من المواقع غير المرخصة كونها تروج لبضائع مقلدة، حفاظا على حقوق المستهلك، إضافة إلى الحد من التواصل مع تلك المواقع غير النظامية... انتهى. إغلاق الحسابات غير النظامية والفوضى العارمة التي تحدث في وسائل التواصل الاجتماعي للتسويق لمنتجات تجميل وإكسسوارات وغيرها من مستلزمات نسائية ورجالية وأطفال أصبحت تتطلب رقابة مستمرة ووعيا من المستهلك نفسه. فالتجارة عبر المواقع الالكترونية أصبحت رائجة الى حد كبير بسبب رغبة المستهلكين في الحصول على بضائع متنوعة ربما لا تكون متوافرة في الأسواق المحلية أو لسهولة الحصول عليها دون عناء الذهاب الى السوق والبحث إلا أن ما يحدث في بعض الحالات هو اخلال التاجر بأحد بنود الاتفاق كأن تكون البضائع غير مطابقة لما تم الاتفاق عليه من حيث الكم أو النوع. فالتجارة الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخدمات الهواتف الذكية، عتبة أولى يخطوها معظم التجار والتاجرات، خلال الفترة الحالية، نحو عالم المال، لكنها لا تعتمد على استخدام وثائق ورقية، بل هي عبارة عن ترويج إعلاني، يليه توزيع للمنتجات عبر رسائل إلكترونية، وسط بعض المخاوف من عملية الغش وعدم وجود الضمان، وسلامة المنتج من الناحية الصحية. رقابة وزارة التجارة والاستثمار على الحسابات إحدى وسائل التصدي للغش التجاري الإلكتروني، إلا انه لا يعني انتهاء الظاهرة، التي تفشت بصورة غير متسارعة. فالمنافسة باتت محدودة والمنتجات متشابهة، والاحتراف أصبح «نادرا» في ظل تدافع المنتجات، والخلط بين الابداع والتقليد بات مشكلة تؤرق واقع السوق، لا سيما انها حسابات لا تعد ولا تحصى ويوميا تصدر حسابات غير معروفة. فالوعي الأساس يقع تحت طائلة مسؤولية كل فرد مستهلك، فوعي المستهلك أساس، ودور وزارة التجارة والاستثمار مكمل للتصدي الذي يتطلب وسائل عدة لمواجهة ذلك والحد من الزيادة. المشاريع الاستثمارية لطالما عرفت بأنها تتطلب جدا واجتهادا وبحثا وعناء، للوصول الى «مسمى في السوق»، أو ما هو اقرب للعلامة التجارية، فهل أصبحنا على جاهزية تامة لغياب ماهية المشاريع الاستثمارية واللجوء الى وسائل التواصل الاجتماعي؟ وكيف ونحن على اعتاب مرحلة جديدة تتطلب الدقة المتناهية والسرعة في الانجاز وسط متغيرات متسارعة، لا تتحمل تواجد أية خطورة أو دخلاء على السوق، وهذا حال بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تنادي بالاستثمار من الباطن؟.