تغير السوق التقليدية
يواجه التاجر التقليدي منافسة غير تقليدية فرضها زمن التكنولوجيا والتقنيات، في ظل وجود سوق الكترونية متكاملة تنافس بقوة السوق التقليدية بيسر وسهولة ودون قيود تفرضها عليهم التشريعات والإدارات، التي أسست بغرض تنظيم السوق، لذا لا يمكن معرفة حجم ارباح هذه السوق بصورة حقيقية.لا أستبعد أن يكون لهؤلاء «التجار الجدد» كادر أو نقابة أو تجمع في السنوات القادمة، وأن يشرع لهم قانون ينظم عملهم، وهو أمر متوقع، حتى يمكن أن تكون لهم سجلات الكترونية، مَنْ يدري!!.. فهذا الأمر يحمي المستهلك كثيراً من النصب والغش والتلاعب، بل ويحمي التاجر ذاته حين يخضع لشروط اختيار سلع بالمقاييس والمواصفات، التي يفرضها التشريع العالمي.تغيرت الكثير من قوانين السوق، فمثلاً بالأمس كانت الوكالة لأحد التجار كالدجاجة التي تبيض ذهباً، فكان حصول أحد التجار المحليين في الخليج على وكالة عالمية يعتبر «عملية حظ»، فهو مقبل على طفرة مالية كبيرة، وهذا ما حدث، فتلك الوكالات التجارية جعلت من التجار الحاصلين عليها من أكبر العائلات التجارية في الخليج الآن.تبدل كل شيء، فلم يعد الحصول على وكالة بالأمر المهم، بالمقابل فقد ظهرت المزيد من الماركات العالمية التي لا تحتاج أن تحصر منتجاتها مع وكيل بعينه، بل بإمكان أياً كان الحصول على منتجاتها من محلات تجارية عديدة، وبالمواصفات الحقيقية، التي لا تحتاج لخبير مبيعات يروج لها ليضمن بيعها ويحاصر المشتري بمواصفات مبالغ فيها حتى إذا ما تم الشراء وضحت الرؤية، بل هناك منتجات انطلقت من السوق الالكترونية حتى أصبحت ماركة عالمية بعد أن انتشرت وصار لها مشترون.السوق بمقاييس الزمن الجديد بدت مختلفة، فعلى الرغم من التنافسية الشديدة بين التجار والسلع في السوق التجارية إلا أن أسلوب محاصرة المشتري قد اندثر، وبإمكان المشتري الاطلاع على السلعة وتمحيصها قبل شرائها، والشراء غير المباشر يوفر عليه حرجاً كبيراً وحرية أكبر.لا تزال السوق التقليدية لها مرتادوها، فالكثير يحب أن يعاين السلع قبل شرائها، ولكن مع الوقت يبدو أن كل ذلك سيختفي، فمن واقع الحال أرى أغلب السلع، التي يشتريها الناس هي عن طريق الانترنت، بالرغم من أن أسعار السوق التقليدية تفاضلية وتنافسية، وقد تكون أقل بفارق عن نظيراتها على الانترنت.ما يثير المخاوف أن تشكل السوق الالكترونية هوسا لدى العديد ممن لديهم استعداد تام لأن يصابوا بالـ«أونيومانيا» أو التسوق القهري، الذي يجعل الفرد مدمن تسوق بطريقة لا يستطيع أن يغالب نفسه، بالذات وإن التسوق الالكتروني بات اليوم عن طريق الهاتف الجوال الذي لا يفارق كف اليد، وإن كان الأمر سيساهم في ارتفاع حجم الاقبال على التجارة الالكترونية، إلا أنه سيقلص من مرتادي السوق التقليدية وسيغير الكثير من عادات الشراء الاستهلاكي لدى العامة.