د.عبدالرحمن الربيعة

تقنين الميزانية العامة للدولة

الحمد لله أن وهب بلاد الحرمين الشريفين مصادر مالية كبيرة تعتمد عليها في تمويل الميزانية العامة للدولة التي يصرف منها للانفاق الحكومي في مختلف مجالاته من التعليم والصحة والقطاع الأمني والعسكري وغيرها من التزامات الدولة الداخلية والخارجية المختلفة، ولا شك أن هذه الالتزامات المالية كبيرة ومتعددة مما يقتضي حسن تنظيم وتقنين الميزانية العامة للدولة خصوصاً مع تذبذب الايرادات المالية نتيجة تراجع سعر النفط بالسوق العالمي والذي هو خارج سيطرة دولة واحدة فقط مثل المملكة العربية السعودية أو غيرها. إن ظرف قلة الميزانية السنوية للحكومة كما هو الحال في هذا العام يجب أن يكون ضمن منهجية وترتيب صحيح بحيث لا يتسبب بايقاف المشاريع القائمة أو تعطيل دفعات مالية مستحقة للمقاولين أو عدم توفير احتياجات ضرورية للمرافق العامة كالمستشفيات والجامعات أو تعثر برامج استراتيجية للدولة مثل ابتعاث الطلبة أو الاستمرار في افتتاح الجامعات والمستشفيات وغيرها من الأمور التي ترتبط بحاجة الشعب ومتطلبات التنمية المستدامة للدولة، حيث لاحظنا مع الأسف هذا العام وجود التأثير المباشر على النقاط المذكورة أعلاه وبصورة قوية... وهذا أمر غير صحيح أن يحدث من قبل المختصين في وزارة التخطيط ووزارة المالية وذلك لوجود فائض مالي كبير في موارد الدولة بالسنوات السابقة بالإضافة إلى توقع التذبذب بأسعار النفط بالسوق العالمي الذي تعودنا عليه خلال السنوات السابقة لأنه يرتبط بعوامل اقتصادية وسياسية لا يمكن التحكم بها بسهولة، لذلك فزيادة الصرف عند ارتفاع أسعار النفط شيء غير صحيح وفي نفس الوقت من الخطأ التقتير المفرط بتمويل الاحتياجات الأساسية للتنمية عندما تقل الموارد المالية للدولة، حيث يؤثر هذا التذبذب بين الانفاق الكبير أو التقتير الشديد على برامج النهضة التي ترتبط بالوقت وبتطوير قدرات الشباب السعودي الذي يجب أن نستثمر فيه بصورة مستمرة. إن وجود منهجية عملية محددة للتعامل مع توفير متطلبات الميزانية العامة للدولة (دون تذبذب كبير بالانفاق العام) أمر استراتيجي وهام نحتاج تطبيقه بكل فاعلية، آخذين بالاعتبار واقع تفاوت أسعار النفط في الأسواق العالمية وكذلك التحديات السياسية والعسكرية والأمنية بالإضافة إلى المنافسة الاقتصادية الشرسة على المستوى الدولي، وهذه الأمور لا تخفى على المختصين الاقتصاديين من أبناء الشعب السعودي الكريم الذين يهتمون ويسعون لتطوير وطنهم واستمرار التنمية دون عوائق كبيرة... وإلى الأمام يا بلادي.