«جنين» الاتحاد الجمركي الخليجي
بعد أربعة عشر عاماً قضاها الاتحاد الجمركي نطفة ثم علقة ثم مضغة، ها هو يتصور لنا جنيناً ينتظر الاكتمال، وهي خطوة جيدة ومفيدة بإعلان الموافقة على تفعيل دور المنافذ البرية خليجيا مع بداية نوفمبر القادم، ما من شأنه أن تسهل عملية التنقل للبضائع برياً عبر موانئ الخليج الرئيسية والمتمثلة في: ميناء جدة السعودي، ميناء خليفة بن سلمان البحريني، ميناء الشويخ الكويتي، ميناء الدوحة القطري، ميناء خليفة الاماراتي، ميناء صحار العماني.هذه الخطوة التي تهدف إلى مرور انسيابي لحركة شاحنات النقل التجارية ستعالج أزمة وقوف الشاحنات على جسر الملك فهد، تلك الأزمة التي امتدت لسنوات طوال وكبدت بعض التجار خسائر وعطلت أعمالهم، وتسببت في أزمات مرور وتعطيل لبعض المنافذ البرية.في الحقيقة فإن اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي وعلى وجه الخصوص «الامانة العامة»، وطيلة السنوات الطوال كان محركاً أكثر من جيد على الدفع بالتكامل الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص ولم يأل جهداً في عمل التقارير والدراسات والندوات والورش التي ترمي إلى التعجيل بذلك، لذا وجب علينا تهنئته قبل أي أحد فهذا الأمر يعتبر انجازا يسجل لجهوده نحو تفعيل القرارات المؤجلة، وفي المقابل فإن دور الامانة العامة في اتحاد غرف مجلس التعاون في ذلك ينمي درجة التفاؤل المستقبلي في مشاركة الهيئات المستقلة وممثلي القطاع الخاص بجانب الحكومات لتنمية الاقتصاد وتعزيز القطاع الخاص الخليجي.وبالعودة لتفعيل دور المنافذ البرية الخليجية، فالقرار جيد ولكنه يبقى قراراً واحداً من سلة قرارات لا تزال مرجأة، لذا وجب النظر في أن يكون مشروعاً متكاملاً في هيئة اتحاد جمركي خليجي موحد وفاعل يتحكم في حركة الجمارك الخليجية تحكما كاملا، وفق ما جاء في قرار اتحاد الغرف في دورته الثالثة والعشرين التي عقدت بقطر في ديسمبر 2002م. فالوضع الراهن يحتاج إلى سرعة البت، فالتأجيل يهدر أموالا تعد بالمليارات سببها بيروقراطية التعاملات في كل دولة على حدة، كما يرجئ مشاريع صغيرة ومتوسطة كانت لتكون لو تم تعجيل تلك الاتفاقيات البينية.اليوم كم نحتاج لتفعيل أي دور في الاقتصاد يشجع على تحريك وتنشيط الاسواق التي تعاني قصورا في بلداننا، فالاقتصاد الذي يعيش على حركة الأفراد والدفع بهم للأسواق يحتاج لقوانين مرنة ومسؤولة تشجع التجار على أن يكونوا أداة تنعش السوق وتحرك القطاع الخاص، بل وتشجع على المزيد من الاستثمارات في أي قطاع.فقد بلغ حجم التبادل التجاري البيني الخليجي وفقاً لتصاريح مختصين نحو 150 مليار دولار سجلت العام الماضي، فهذا الحجم من الاموال المسالة يجب أن يتضاعف مع كل قرار يسهل حركة التبادل التجاري، ما يصنع نوعا من التوازن لتكون بديلا لأسواق يتوقع أن يجتاحها الكساد، فمثل هذه القرارات من شأنها أن تخلق أسواقا نشطة.