أضعف مما كنا نأمل !
اتسم بيان «مجموعة العشرين» بنظرة يائسة لمستقبل الاقتصاد العالمي، بدا لي البيان المقتضب أشبه بتصريح لطاقم طبي خرج لتوه من عملية جراحية حاسمة وغير ناجحة، وصار يدعو لمريض هو ميت لا محال بدل أن يعطي حقائق عن وضعه الصحي بدقة، وهو أضعف الايمان. فما كان حثهم على «زيادة النفقات العامة لإنعاش النمو العالمي» إلا هذا الدعاء الضعيف، بعد أن دعا أعضاء في مجموعة العشرين بدعم من صندوق النقد الدولي الاقتصادات الكبرى في العالم إلى زيادة النفقات العامة من أجل إنعاش النمو في مواجهة التهديدات التي تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والإرهاب الذي يشغل العالم. كان بيان القمة -التي تضم وزراء مالية أكبر الدول والمنظمات الاقتصادية-، قد أكد مزاعم كثيرة على ضبابية الافق في ظل تدهور الاوضاع الامنية العالمية والاحداث المرافقة لها بالاضافة الى الوضع الاقتصادي البائس ذاته، وكان البيان قد وصف الانتعاش الاقتصادي القادم بأنه «أضعف مما كنا نأمل» في بادرة أكثر تشاؤما لما هو قادم، ليس عتمة وضبابية وحسب بل هي نبرة الفاقد للسيطرة. فالبيان الذي يرى أن هناك عناصر بذاتها تعمل على هذا الضعف جاء فيه: «تبقى التقلبات في الوضع المالي شديدة، في حين لا تزال النزاعات الجيوسياسية والإرهاب وموجة المهاجرين، تزيد من تعقيد البيئة الاقتصادية». لا أجد حث «المجموعة» الى استخدام «كل الادوات المتاحة لانعاش الحركة الاقتصادية وتعزيز النفقات على البنى التحتية» إلا تأكيدا على أن الوضع القادم أكثر فداحة، في الوقت الذي يجد خبراء اقتصاديون أن السياسات النقدية الحالية التي يعمل من خلالها على تحفيز الاقتصاد عن طريق ضخ المزيد من السيولة قد بلغت أقصاها. وإذا كان هذا الأمر صحيحا فإن السيولة لم تغير الواقع السيئ ولن تتصدى للأسوأ، في حال استمر الوضع على ما هو عليه، إذا الحث على زيادة النفقات ما هو إلا محاولة طمأنة خاسرة لبث الأمل والتفاؤل فيما هو قادم. وكان صندوق النقد الدولي قد أكد على أن «المخاطر باتت أكثر وضوحا» وأن نمو الناتج الاجمالي العالمي قد يتباطأ بحدة أكثر مما هو عليه إذا استمر الغموض السياسي والاقتصادي لفترة طويلة. وكان الصندوق قد خفض قبل أسبوع توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي للعامين 2016 و2017، من 3.4 بالمائة إلى 3.1 بالمائة. فما هذا البيان الذي خرجت به قمة العشرين إلا غموض آخر يؤثر سلبا ولا يخدم الاقتصاد أبدا. في حين أوجد صندوق النقد معالجة «مكررة» للوضع: اصلاحات سوق العمل، استخدام هوامش الميزانيات كسيولة وحث دول كأمريكا وألمانيا واستراليا وكندا على الاستثمار في البنى التحتية لتحفيز «الأمد القصير» بحسب وصفه. ويبقى الوضع رهين التغيرات العالمية في أي وقت.