خالد الشريدة

القبول الجامعي بلا استثناءات

في العديد من جامعات دول العالم المتقدم لا يخضع الطلاب الى معايير متشددة في القبول الجامعي إلا في الكليات التي تتطلب قدرات ذهنية وعقلية عالية بحيث يكون مبررا انتقاء النخبة العلمية ومنحها فرصة الدراسة الرفيعة، ولأجل ذلك ليس من معيار أكثر من نفقات الدراسة تشددا بحيث يحصل النابغون على منح تؤهلهم لمواصلة دراستهم دون تسديدها، ما يفتح من الناحية الأخرى ميدانا واسعا وحقيقيا للتنافس والتميز.الرغبة بالدرجة الأولى هي الأساس في المسلك التعليمي لدخول بوابات الجامعات ولا يمكن أن يكون الهدف هو تطفيش الطلاب بحيث يصبح قبول الطالب في هذه السنة وسيلة ضغط نفسي لان التخصص الذي تم قبوله به لا يتناسب مع رغباته الأساسية فكيف سيواصل مسيرته التعليمية!!، لذلك عند فتح القبول في جامعاتنا من المهم إعادة النظر في المعايير الحالية سواء في الجامعات الحكومية أو الأهلية، وترك مساحة لقبول الطلاب وفق رغباتهم وفتح مسار في التعليم الأهلي خصوصا الجامعي ليحصل الطالب على الأقل بفرصة تعليمية، فالواقع أن الجامعات الأهلية قليلة جدا مقارنة باعداد المتخرجين من التعليم العام.أسلوب ومسار القبول الحالي سواء في البكالوريوس أو الدراسات العليا لا يبدو مفيدا، ولذلك من المهم تغيير أنظمة القبول، ولا ضير في السنوات الأولى من قبول الحاصلين على تقديرات ضعيفة إذ يمكن لطالب أو طالبة بهذا التقدير أن يصعد علميا مع حوافز ذاتية أو من الجامعة واكتشاف قدراته ومواهبه بما يجعله في مقام الامتياز فتكسب الجامعة وإن عجز فالجامعة بالتأكيد لن تسمح له بأكثر من الفرصة التي أتيحت له ويبقى حينها لديها المبرر المنطقي لذلك، لأن البديل من منظور استراتيجي لمن يتم حرمانهم من دخول بوابات الجامعات أن يتعرضوا لاختطاف ويأس قد ينتهي ببعضهم في أحضان التطرف أو المخدرات وغيرها من السلبيات المحتملة التي تنتج عن الإحباط وعدم الاستيعاب، ما يتطلب مرونة أكبر في القبول تتعامل مع هذه الاحتمالات بفكر استراتيجي.قرأت مرة أن جامعة بريطانية تقدم لدرجة الدكتوراة لديها شخص لم يحصل على الابتدائية وكان ذلك لافتا ومثيرا للاهتمام، ولكن إدارة الجامعة لم ترفض أو تسخر منه وإنما طلبت منه خطة لدراسته وأجرت له اختبارا عاما لتقييم وضعه وبالفعل تمت إجازته وحصل على الدكتوراة، وأعتقد أن ذلك من المستحيل بالطبع حصوله في إحدى جامعاتنا.الواقع الحالي الذي نعيشه في هذا الوقت هو أنه من الصعب أن ترى أشخاصا لا يحملون المؤهل الجامعي فالحصول على الشهادة الجامعية اصبح ضرورة قصوى، ولا مبرر لجامعاتنا في التشدد في القبول ووضع معايير وشروط تعجيزية لا بد من حوافز علمية ومنهجية وقبول أكبر عدد من الطلاب تحدث معهم فلترة علمية طبيعية ومنطقية تدعم القدرات وليس إغلاق الأبواب والحصول على أصحاب نسب عالية أو مقتدرين على سداد رسوم باهظة وربما لا يكون بينهم الموهوبون الذين حرمتهم المعايير غير المنطقية من مواصلة الدراسة الجامعية، لذلك نقول دعوا القبول يتنفس وافتحوا الأبواب لكل راغب فربما جاءكم نوابغ لا تحسبون حسابهم ويكونون الإضافة الفعلية والمؤثرة فيما تبحثون عنه من تميز بحثي وعلمي يضيف الى الجامعات ولا ينتقص منها أو يجعلها محلك سر.