عبدالله الغنام

العيد فجر جديد

لماذا سمي العيد «عيدا»؟ لأنه ببساطة يعود في كل سنة أو موسم في وقت محدد. وعيد الفطر يحتفل به منذ السنة الثانية للهجرة النبوية (حيث فرض شهر رمضان) أي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا مضت، فهل فقد بريقه وحلاوته ورونقه بعد طول العهد، وتقادم الأيام والسنين؟، كلا ثم كلا.وإنه لمن فضول القول أن نردد أن العيد يأتي معه بالفرحة والبهجة للصائمين وللمسلمين بوجه عام. فهو عيد واحتفال عالمي لما يقارب من ملياري (2080،000،000) مسلم حول العالم (بحسب موقع تعداد مسلمي العالم).وقد يكون العيد للبعض أمرا قد اعتاد عليه، ففقد شيئا من بهجته بالنسبة إليه، ولكن في الحقيقة يظل العيد مع كل سنة له لمسته الخاصة بين الأهل والأصحاب حيث يلملم شعث أواصر ذوي القربى التي تباعدت بسبب الزمان والمكان أو ربما بسبب بعض من الإحن والتوترات في العلاقات. وسيظل العيد له طعمه ورائحته المختلفة خصوصا لدى الأطفال لأن عقولهم وأفئدتهم ما زالت غضة طرية تلامس نقاء السماء، وتشعر بهبة النسيم، وتشم عطر الحياة.ولعلي في معرض حديثي عن العيد أعرج على بعض من الرسائل الموجهة لأطياف مختلفة من المجتمع.في البداية لابد من رسالة تحية وتقدير واحترام، مغلفة بإعجاب وإكبار إلى إخواننا الأبطال من الجنود المرابطين على حدود مملكتنا الغالية، والذين يدافعون عنها بأرواحهم وأجسادهم من أجل حماية ديننا ووطننا من عدو ظاهر وباطن. وهم هناك يدافعون أمام خط النار ونحن هنا نتمتع برغد العيش، فلا أقل من أن نذكرهم في صلواتنا، وأن ندعو الله بأن يثبت أقدامهم وينصرهم، وأن يردهم إلينا سالمين غانمين منصورين بإذن الواحد الأحد. وأن يغفر ويرحم من مات منهم ويتقبله عنده، وأن يرزق أهليهم الصبر والسلوان.العيد مع مرور كل سنة ينحى منحى مختلفا عما كان قبله لأن طبيعة الحياة تتحول تدريجيا إلى العالم الرقمي والإلكتروني حتى أصبح هناك تباعد أكثر بين الأجساد والقلوب، وتقارب أكثر من خلف الشاشات والرسائل ووسائل التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي. ولذلك كان من رسائل العيد المهمة أنه يخفف وطأة العالم الرقمي والتكنولوجي، ويزيد من الاحتكاك الإيجابي الاجتماعي البشري والطبيعي.ومن رسائل العيد على مستوى العالم أنه لابد من إظهار الفرح والسرور حتى وإن كانت الأمة ككل تعيش وتعاني الكثير من المآسي والآلام، ولكن يظل العيد كالفجر الجديد يبعث على الأمل والتفاؤل في أحلك الظروف والأوقات، وليبشر بأن الفرج قادم لا محالة، وكما قيل: اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج. وقد قال الشيخ الأديب علي الطنطاوي -رحمه الله- عن العيد «ما اختلفت الأيام في ذاتها، ولكن اختلف نظرنا إليها، نسينا في العيد متاعبنا فاسترحنا، وأبعدنا عنا آلامنا فهنئنا، وابتسمنا للناس وللحياة فابتسمت لنا الحياة والناس». ومن الرسائل التي نبعثها إلى من كان شهد الأعياد معنا من قبل في سنين خلت، ولكن شاء الله أن يأخذ أمانته ويغادر هذه الدنيا وتلك سنة من سنن الحياة وكلنا واردها، فندعو لهم بالرحمة والمغفرة والفوز بالجنّات.وكل عام وقيادتنا ووطننا وشعبنا بخير وأمان، وصحة وعافية.