هناء مكي

الذهب.. الاستثمار المريح

الذهب اليوم ليس معدنا تتشكل منه مصوغات تباع في سوق يحمل اسمه، فمنذ العام 2003 مع حرب العراق الثانية (البلد الغني بالنفط) ومع توقعات بارتفاع اسعار النفط انذاك، ووصول سعر الدولار للحضيض، صار الذهب أكبر مضارب في السوق العالمية بعد أن خذلت الأسهم أصحابها، فاتجه الناس نحو الذهب كونه يتشكل من أصول منخفضة المخاطر، ولكن ومنذ ذلك التاريخ ارتفع الذهب كسلعة ولم يهبط.في الحقيقة أداء الذهب في التداول ليس بالأفضل على الاطلاق ولكنه الأقل مخاطرة ما يدل على أن المستثمرين اليوم أكثر حذرا وجبنا عن قبل، فخلال السنوات الست عشرة الاخيرة كان أداء سوق المال العالمي مريعا، فقد افقر عائلات غنية، ونسف مؤسسات كبيرة.الذهب أصبح رديفاً للنفط ووجهه الثاني فحين ينخفض سعر الثاني ينخفض الأول والعكس، إنها علاقة طردية بين سعلتين متغيرتين في القيمة، لذا فحين تريد التعرف على سعر الذهب اعرف حالة اسعار النفط.ففي فترة حرب العراق الثانية، اتجه كبار المضاربين للاستثمار في سعر صرف العملة العراقية متوهمين أنها ستكسب أمام الدولار بما لا يدع مجالاً للشك مع عملية التحرير التي توقعوا أن ستنتهي خلال أشهر وتنعش الاسواق العالمية، بيد أن كل ذلك لم يحدث ما جعل المستثمرين في العملة العراقية يخسرون كثيراً، فاستبدلوا استثماراتهم الورقية بالسبائك الذهبية التي كانت تعاني ركودا نسبيا حينها، وكانت عملية شراء السبائك بقصد المضاربة قد ساهمت في رفع سعره بشكل مفاجئ، وبسبب أن الذهب استثمار ذو مخاطر أقل فقد حظي بثقة المضاربين الذين صاروا يتكاثرون وكلما ارتفع عددهم ارتفعت قيمة المضاربة وارتفع بذلك سعر الذهب.وقد توج العرض والطلب الذهب والنفط كأهم سلعتين في السوق العالمية اليوم فقيمتهما تتأثر بالسوق وتؤثر عليها، ولكن الكثير من الخبراء لا يعترفون بالذهب كاستثمار فهو مجرد مخزون آمن للقيمة فقط وإن كان القول صحيحا ولكن لا يمكن أن نقلل من قيمة الذهب كاستثمار وإن بدا تحركه بطيئا فهو لا يقل عن الأسهم والسندات والعقارات والصناديق والسلع المتداولة، هو سلعة لها قيمتها، بل حافظ على انهيارات أسواق ودول احتاطت به ولا يجب أن نبخس حقه.ولكن تكمن المشكلة في أن الذهب الذي بات سلعة مضاربات يتداول عليها في البورصات العالمية ارتفع سعره كثيراً كمنتج مستهلك، حتى أصبح يقتصر شراؤه على الفئات المترفة ولم يعد الذهب أصلاً يجذب هؤلاء المترفين بعد أن ظهرت معادن أخرى أكثر بريقاً.لذا تعاني أسواق الذهب لدينا كسادا كبيرا بالذات وهذه مواسمهم في الأعياد إذ تنشط كثيرا، إلا أنها لم تعد كذلك اليوم، الكثير من التجار والصاغة أغلقوا محلاتهم خلال عشر السنوات الفائتة، ولكن تستمر دورة الحياة لتعود إلى ما كانت عليه.