لمى الغلاييني

أتقن لعبة الانفصال والاتصال

أحيانا يستغرقنا ما نقوم به لدرجة الانهماك، مثل قراءة رواية مشوقة أو التمتع بصحبة ودودة، حيث نندمج فعليا فيما نقوم به فيمضي الوقت سريعا للغاية، وقد تنقضي ساعات دون أن نلاحظ، وبالمقابل نعيش أوقاتا ثقيلة الوطء نشعر فيها أننا لسنا على سجيتنا، وأكثر ميلا للانعزال والتأمل من بعيد، مكتفين بمراقبة العالم وهو يمضي في طريقه.يترجم ما سبق مفارقات نسبية الزمن، فحين تستمتع فعليا بأمر ما فإنك تدخل في مجال الزمن السريع، وعندما تعاني من الضجر والملل فأنت في الزمن البطيء الذي كلما حاولت تسريعه فإنه يبدو كما لو كان يمضي ببطء أشد.لدينا جميعا القدرة على أن نكون داخل أو خارج أفكارنا أو تجربتنا، ونحن نتحرك يوميا فيما بين هاتين الحالتين بشكل عفوي، وليست هناك افضلية لأحدهما، فالأمر يتوقف على ما نود القيام به.لا بد أنك تعرف أشخاصا يعيشون مستغرقين في اللحظة الحاضرة ومن الممتع بالتأكيد أن نكون بصحبتهم، إلا أنهم لا يخططون كثيرا للمستقبل وغارقون في غمرة مواقفهم ويتأخرون دوما عن مواعيدهم، وعلى العكس تماما فهناك من يهتمون بكل حركة، وحريصون على خطواتهم ودقيقون في مواعيدهم، ويختارون استجاباتهم بحرص، فإذا أردت ان تستثمر أموالك فاختر شخصا منهم، وإذا أردت من يرافقك في حفلة ممتعة فاختر من الصنف الأول.حين تصف موقفا ما فتقول «انا غارق في الأمر تماما»، فهو تعبير يعكس توحدك مع التجربة، وعلى الجانب الآخر فحين ترى نفسك ذهنيا على مقاعد المتفرجين او «خارج الإطار» فهذا يدل على أنك شعوريا خارج التجربة ومنفصل عنها، ونحتاج الأمرين معا من أجل حياة متوازنة، ولكن النجاح يكمن في ذكاء الانفصال عن الاحباط، والاتصال بالبهجة.لتحقيق أقصى استفادة من اللحظات الطيبة فعلينا أن نكون كليا بداخلها، فمتى ما قضيت وقتا بصحبة ودودة، او نزهة لطيفة فلتكن هناك بجسدك واحاسيسك ولتستمع فقط.ستهدأ نفسيتك كثيرا حين تجيد لعبة الاستغراق والابتعاد، وتتقن اختيار مشاعرك مع التجارب، مقررا بحكمة أيها ستذوب فيها أو ستخرج منها وتراقبها من بعيد، وهكذا ستتجنب قدرا كبيرا من الألم الانفعالي وستحظى بكامل بهجة التجارب السارة.