عبد اللطيف الملحم

إيران.. هل كشفت أوراقها؟

في أحيان كثيرة تكون ما تظنه بعض الدول نقطة قوة أو وفرة موارد إذا لم تستخدم لبناء الداخل تكون هي الكاشف الحقيقي لنقاط الضعف. وأحيانا تقوم بعض الدول باتخاذ قرار أو مغامرة يتحدد بسببه مصير الدولة. فألمانيا في الحرب العالمية الأولى تسببت بفتح الباب أمام أمريكا لدخول الحرب بعد أن قامت بإغراق السفينة لوسيتانيا. واليابان جعلت أمريكا تتدخل وبقوة في الحرب العالمية الثانية بعد أن غامرت بضرب ميناء بيرل هاربر. وفي منطقتنا قام العراق بغزو الكويت لينكشف العراق أمام العالم في وقت كان بإمكانه بناء الداخل العراقي بعد حرب استمرت 8 سنوات مع إيران. ولكن الأكثر غرابة هو أن إيران لم تتعلم من الدرس العراقي واستمرت في المغامرات الخارجية المرة تلو الأخرى. ولكن العالم الآن تغير. ففي الوقت الذي أعلن فيه عن فك الحصار عن إيران وتوقيع الاتفاق النووي اعتقد الكثير من المحللين السياسيين أن يكون هناك تغير في السياسة الإيرانية فيما يخص أسلوب تعاملها الدبلوماسي و الذي عادة يتبعه تغير على أرض الواقع لبناء الدولة. واستمرت في إطلاق عباراتها الرنانة في ما يسمى بيوم القدس إلى تعندها في لبنان وسوريا واليمن والعراق. وبالطبع لا ننسى التصريحات الاستفزازية فيما يخص دول الخليج. وهذا ما جعل الكثير من الإيرانيين وخاصة ممن يعيش في الخارج من المعارضين يتحدثون حيال أن من يحكم إيران هو من سيقوم بكشف أوراقه حيال سياسته الخارجية التي هي عبارة عن مغامرات خارج حدوده جعلت الداخل الإيراني يتململ في ظل عالم متغير لم تفهم القيادة الإيرانية من خلاله ما يجري في الخارج. فبالرغم من خطوط المحادثات التي تم فتحها مع الغرب، إلا أن هناك تحركات غربية يقودها وبصمت شباب إيراني في دول مثل كندا وبصوت أعلى في دول مثل فرنسا حيال أن عهد ما كان يجري في الداخل الإيراني وأسلوب الحياة في الداخل ومغامراتها السياسية في الخارج هو شيء إما أن يتم تغييره أو أن إيران الداخل ستكون مكشوفة لتيارات التغييرات. وفي الأيام القليلة الماضية تحدث الداخل الإيراني وبطريقة عفوية وتلقائية حيال ما تفعل إيران خارج حدودها وبعدها تم عقد المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في فرنسا. ولكن هذه السنة تم عقد المؤتمر بشكل مختلف من حيث الكثافة والتغطية وتنوع المشاركين فيه. وفي المؤتمر كان هناك الكثير من التصريحات وكشف الحقائق ليس فقط للمعارض الإيراني، ولكن كشف الأوراق الإيرانية للعالم أجمع. وهناك البعض من المحللين السياسيين أجمعوا بأن إيران نفسها وليس المؤتمر السنوي هي من كشفت أوراقها للخارج. وفي مؤتمر باريس بدأ العالم يتذكر بداية الثورة الإيرانية ضد شاه إيران السابق واشرطة الكاسيتات المهربة من فرنسا التي تبث الأخبار عن إيران ليحل محلها في الوقت الراهن وسائل التواصل الاجتماعي التي بدأت تبث الأخبار عن الداخل الإيراني ليس من فصائل المعارضة في باريس، بل انها بدأت وعلانية تبث من طهران.