العيد في الأحساء وكلمات في حب الوطن
العيد في الأحساء واستمرارية الاحتفال به لمدة ثلاثة أيام متواصلة قد يكون مختلفا بعض الشيء عن أسلوب وطريقة الاحتفال به في الكثير من المناطق. إذ لا يزال أهالي الأحساء يتبعون نفس الأساليب والطرق في الاحتفال بالعيد بأسلوب التواصل الاجتماعي المستمر لدرجة أن عدد ساعات النوم للكثير لا تتعدى الساعات القليلة. وفي اليوم الأول يكون أغلب تبادل الزيارات هي زيارات خاصة للأقارب والأصدقاء لتقوم بعد ذلك كل الأسر في اليوم الثاني بتوسيع دائرة الزيارة ليقوم أفراد أسر بأكملها بزيارة بعضها البعض. وما يميز الأحساء منذ زمن هو ما يحدث في اليوم الثالث والذي ترى فيه الأحساء حركة كثيفة منذ ساعات الصباح الباكر؛ لأن تبادل الزيارة في اليوم الثالث يشمل بروتوكولا محددا وجميلا حيث إن العوائل والأسر من مدينة المبرز والهفوف والعيون والعمران وبقية القرى التي هي في الحقيقة مدن صغيرة أكثر منها أن تكون قرى بتبادل الزيارات على نطاق أوسع. وترى في اليوم الثالث جمال تناسق النسيج الاجتماعي من خلال رؤية كل شرائح المجتمع تزور بعضها البعض. وبصورة تلقائية يتم ترديد كلمات الترحيب والمشاعر الطيبة إضافة إلى أحاديث جانبية تتحدث عن ما يجري في الشأن العام لما يسمى بأحاديث شؤون الساعة ولكن عادة ما يكون محور الحديث عن ولاء الشعب لولاة الأمر وحبهم لهذا الوطن وإبراز ضرورة اللحمة الوطنية. وأحاديث المجالس هذه السنة في الأحساء وغيرها من مدن المملكة كانت ردا مباشرا على ما كانت تصبو إليه شرذمة إرهابية أرادت شق الصف وتشويش العقول وإرهاب المواطن الآمن. فقبل العيد بعدة أيام حاولت عقول مجرمة تعكير صفو العيد في المملكة وذلك باتباع أسلوب جبان عبر اعتدائها على أماكن متفرقة في هذا البلد الآمن في جدة والقطيف وآخرها المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة. ولكن خيب الله أملهم وظنهم. فقد رأينا كيف أن كل مجلس أسرة في هذا العيد كان الحديث منصبا على قوة العلاقة بين الحاكم والمحكوم ومدى صلابة الأرض التي يقف عليها المواطن السعودي. وفي هذا العيد سمعت في كل مجلس الدعاء لجنودنا البواسل المرابطين على ثغور هذه البلاد وسمعنا كلمات الدعاء لكل جندي مرابط داخل هذا البلد الطاهر ممن يسهر على راحتنا مترصدا لكل من اراد العبث بأمن هذه البلاد. وسمعنا كلمات مؤثرة من الكثير بأن يتقبل الله شهداء هذا الوطن ممن اغتالتهم اليد الآثمة أثناء تنفيذ عملياتهم الإرهابية. وفي مجالس العيد تطرب لسماع الكلمات الرنانة التي يتحدث بها كبار السن في كل أسرة ويرددها كل صغير مركزة على أهمية طاعة ولي الأمر وأهمية التلاحم بين كل أفراد المجتمع في حالة تعكس أهمية ذلك لإفشال أي مخطط لتدنيس تراب هذا الوطن. احتفلنا بالعيد وفرحنا بكل أيامه وفي نهاية المطاف قال كل فرد من أفراد هذا الوطن إن لا مكان للإرهاب على تراب هذا الوطن.