نهاية الحكاية !!
شهدت كرة القدم الأوروبية خلال مسيرتها الطويلة بزوغ اسماء كثيرة ونجوم مازالوا عالقين في اذهان الجماهير. وبالتأكيد هناك نجوم بزغوا في يورو 2016، لكنهم لم يأخذوا حقهم بالكامل لأنهم كانوا يلعبون في ظل نجوم لامعة ابرزهم على سبيل المثال لا الحصر لويس ناني الذي يتوارى دائما خلف ظل كريستيانو رونالدو وارون رامسي الذي يختفي وهجه وراء توهج جاريث بيل. بعض المواجهات لا تحتاج لكلمات، هي وحدها قصة في التاريخ والجغرافيا، والمواجهة العاصفة التي ستجمع فرنسا اصحاب الارض بالبرتغال سيلساو اوروبا في نهائي عرس القارة العجوز، هي من عينة تلك المباريات، ولا نستغرب اذا قلنا ان لقب اليورو محصور بين أصحاب الارض وأصحاب الحظ، فالمنتخب البرتغالي حالفه حظ كبير خلال مسيرته، وليس أدل على كلامي من إهدار رونالدو لركلة الجزاء أمام النمسا فلو كانت سجلت تلك الركلة لتحول مسار البرتغال تماما لتواجه انجلترا وفرنسا والمانيا بدلا من مواجهة كرواتيا وبولندا وويلز مفاجأة البطولة، فرونالدو قاد فريقة بضربة حظ الى الطريق السهل من أجل الوصول للنهائي.في المقابل فإن فرنسا عانت في البداية بالرغم من وقوعها في مجموعة سهلة، إلا أن الديك الازرق نفش ريشه في الوقت المناسب واستيقظ من ثباته العميق ليبدأ الصياح متأخرا، فجميع الترشيحات كانت تصب في صالح المانيا في نصف النهائي إلا انه خالف كل التوقعات وخيب آمال مكاتب المراهنات التي تعبث باللعبة من (ساسها لراسها).ما قصدته أننا أمام موقعة خارج حدود التوقعات، فالبعض قد يتوقع أن رونالدو سيحتفل بدموع الفرح هذه المرة في رابع نهائي يخوضه مع البرتغال، والمعسكر الآخر قد يتوقع فوز فرنسا باللقب القاري الثالث لها مدعومة بمؤازرة جماهيرية، لكن كرة القدم عودتنا ان ترفع الانصياع للتوقعات المسبقة وتأتينا بالمفاجآت، لكن فوز أي منتخب اليوم لن يكون مستغربا فالكفة متساوية في الجانبين، ومباريات النهائي لعبة مدربين أكثر منها مهارات فنية فقد يختفي المشهد الجمالي بسبب تكتيك ديشان وسانتوس.شخصيا لا أتوقعها مباراة جميلة فقد غابت المتعة والإثارة عن مباريات اليورو منذ البداية وان حضرت الدراما والمفاجآت وأهداف الدقائق الأخيرة القاتلة، ولا أتوقع ان تكون الإثارة حاضرة في المشهد الختامي.جماهير فرنسا والبرتغال صبرت كثيرا ونالت نتيجة ذلك الصبر بالصعود الى نهائي اليورو، هذا الصعود الذي هو اشبه بولادة متعسرة الا انه امر ضروري في ظل الامكانيات الكبيرة التي يملكها كل فريق وتواجد جمهور كبير يجري خلفه. مباريات فرنسا البرتغال واحدة من المواجهات، التي ينسحب فيها الحرف، وتتوقف الكلمة، وتجرف الجملة، لأنها باختصار فلسفة، يعتقد البعض فهمها لمرورها في الذاكرة لسنوات طوال، ولكنها مع كل مناسبة جديدة في النزال، نجدها أصعب مما نتصور، لعدم خضوعها لأية فلسفة مسبقة، فهي تخضع للدقائق التسعين، وما عدا ذلك سراب.هي مواجهة فخمة في المدرج، وفي المستطيل الأخضر، لها سطوة في الملاعب، فقد أصبحت محطة لتصدير ثقافة خاصة بها، وأصبحت الأولى بدون منازع طربا ومفردة وتشجيعا. الجمهور سيفرح حتما ولكن في أي شطر سيفرح ؟