عبد اللطيف الملحم

قدسية الشهر وعظمة المكان والإرهابي القبيح

كان من المفروض أن يكون مقالي لهذا اليوم عن عيد الفطر المبارك وفرحة كل مسلم بقدومه. وبعد البدء في كتابة بعض الكلمات وصلت لي رسالة بريدية من أحد المحللين السياسيين الغربيين ممن عاش في المملكة لسنوات تتضمن رابط مقال يعتبر أحد أسوأ المقالات السلبية عن المملكة والذي كتبه نيكولاس كريستوف في صحيفة النيويورك تايمز يوم أمس يتهم فيه المملكة بأمور كثيرة لها علاقة بالإرهاب. وكان المحلل السياسي قد أرسل المقال لي يطلب مني تحليل مغزى المقال وكيفية الرد عليه من خلال ثغرات وأمور تم الحديث عنها في المقال. وبالفعل بدأت بكتابة الرد على الكاتب نيكولاس كريستوف بناء على ما رأيته من مئات التعليقات التي كتبها القراء في عمود الرد في صحيفة النيويورك تايمز. ولكن لم يتوقف الأمر عند ذلك لأنه وفي وقت مبكر من صباح يوم أمس قام شخص لا نعرف انتماءه ولا توجهاته وقت كتابة هذه السطور بتفجير نفسه بطريقة من الواضح أنها عملية انتحارية قصد منها قتل الأبرياء وترويع الآمنين في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وفي مدينة جدة التي تتبع منطقة مكة المكرمة والتي هي أطهر بقاع هذه الأرض. وإن كان الانتحاري يتبع فئة إرهابية مثل داعش أو غيرها، بالفعل إنه شيء محير حيال ما وصل إليه استهتارهم بحياة المسلمين ونواياهم التي اتضحت منذ زمن وهو أن همها الأول والأخير هو زعزعة الاستقرار في هذا البلد الآمن وهذا أمر يقوم باستغلاله كل من أراد النيل من المملكة، إذ يقومون باستغلال مثل هذه الأحدات لإثبات وتأكيد ما يقولونه في سطور مقالاتهم. والآن وفي ظل انتشار موجة الإرهاب في الكثير من الدول وخاصة في منطقتنا فلا بد من تغيير إستراتيجية التعامل ليس مع الإرهابيين فقط، بل ومع كل من يشجعهم أو يؤيدهم أو يتعاطف معهم أو حتى من يجد لهم العذر. فقد سمعنا وللأسف من أناس معروفين ممن كان عليهم دور في محاولة الحد من ظاهرة الإرهاب عبر النصح وهم يقولون كلمات بصورة واضحة لم تخلُ من تعاطف مع الدواعش. وهناك آخرون ممن تحدثوا صراحة عن أمور لها علاقة بوجوب النفير أو الجهاد في مناطق غير معروف ما يجري فيها وهي أمور تركت لولي الامر. وكذلك سمعنا كلمات رنانة مهيجة من البعض عندما يسمعها صغار السن فتجد من السهولة أن تترسخ في عقولهم ويضعها موضع التنفيذ بعد أن يصبحوا أدوات لجهات لا يعرف أحد من يديرها أو يمولها. وفي نهاية المطاف يتم استخدام هؤلاء كوقود لزعزعة الأمن في بلد من المعروف صلابة أرضه ومتانة العلاقة بين أفراد مجتمعه. ولكن وللأسف يستغل الغرب ما يتفوه به البعض من تجييش للشباب ويستغل أعداء هذا البلد أيضا ما يقوم به عدد قليل من شبابنا الذين غسلت أدمغتهم وغرر بهم من أعمال ينسبونها للإسلام وهي بعيدة كل البعد عن الإسلام وتعاليمه.