عيسى الجوكم

آه يا زمن التلاعبات!!

-كتسبت الاتحادات المتقدمة، والمؤسسات الرياضية المتطورة في كل أرجاء العالم، قراراتها التاريخية والمفصلية الاحترام والتقدير؛ لأنها وقفت على مسافة واحدة من الجميع، لم تغلظ أحكامها على الضعفاء الذين لا يملكون الصيت ولا المال ولا الإعلام ولا الجمهور، ولم تحاب الكبار وصناع الإنجازات أصحاب الأساطير نجوما وإعلاما وجماهير، لذلك كانت محل ثقة الجميع.- لنا في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم مثالا عندما واجه بكل شجاعة وحزم فضيحة الدوري الإيطالي في العام 2006 م أو كما تسمى بالإيطالية «الكالتشيوبولي»، وقرر عقوبة أحد هذه الأساطير يوفنتوس بالهبوط لدوري الدرجة الثانية في الدوري الإيطالي مع خصم 9 نقاط من رصيده بسبب التلاعب.-جميل أن تكون الصرامة والعقوبة في رياضتنا، والأكثر جمالا أن تكون هناك رقابة فعلية قبل صدورها دون الاعتماد على هبات من هنا أوهناك في الوقت الضائع، ربما يقع فريق واحد في المصيدة، ويفلت منها الكثير، وهو واقع يعايشه ويلمسه كل متابع منصف في دورينا على اختلاف درجاته.- الحادثة الأخيرة التي أعلنت عنها الهيئة العامة للرياضة بشأن التلاعب في دوري الدرجة الأولى محطة مهمة في تعديل العديد من الأوضاع الخارجة عن النص منذ سنوات، ولكن ما يقلقني ويساورني في هذا القلق الكثير من المتابعين في الوسط الرياضي، إن هذه الصرامة أو العقوبات الكبيرة لا تشمل إلا أندية الدخل المحدود الذين ليس لهم صوت ولا سلاح يحاربون به في إعلامنا، فتكون القرارات عليهم بطولة ورواية وقصة بينما هناك الكثير من السيناريوهات لم يكتب لها أن ترى النور، وأقصد أن هناك فرقا وإدارات ومسئولين في عدة جهات في وسطنا الرياضي مارسوا أبشع ممن تقع عليهم العقوبة، ولكنهم في السليم بسبب عدم وضع ملفاتهم على الطاولة، ومداراة أصحاب الاختصاص لفعلهم، وخوف البعض من ردة الفعل، والقائمة تطول، ولكن المؤكد أن هذه الأمور واقعية والجميع يلمسها والأدلة كثيرة.- أعود لملف التلاعب في دوري الدرجة الأولى واسأل ويسأل غيرى.. هل من المعقول أن الخروج عن النص كان في مباراة واحدة فقط، أم ما خفي كان اعظم ؟!- يقولون أن التلاعب أصبح على عينك يا تاجر فالبعض يتعاملون مع المباريات إما بنظام افزعلي وافزعلك لا سيما في المباريات الاخيرة، أو اتفاقات مسبقة بالتفويت أو حتى اغراءات مالية لعرقلة الفرق المنافسة والمسألة تحتاج للتثبت منها..!!- لو فتح تحقيق عادل في هذا الملف بالذات لرأينا العجب العجاب، ( والعهدة على الراوي)، فالمسألة تتعدى فوز فريق يحتاج لنقاط مباراته، بل أبعد من ذلك بكثير، هناك توصيات لخسارة فرق، وإغراءات مالية لفريق ما لهزيمة آخر، هكذا يقولون ويبصمون بالعشرة.- التلاعب آفة خطيرة منتشرة في معظم البلدان الاوروبية وتتحكم فيها مكاتب المراهنات سواء بشراء ذمم اللاعبين، أو رشوة الحكام، لكن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا لا تسمح لنا بتواجد مثل هذه الامور في ملاعبنا، لذا فالمطلوب وقفة حازمة مع كل من سولت له نفسه تشويه سمعة الرياضة السعودية وألحق الضرر بها، ولتكن العقوبات رادعة للجميع حتى لا تتكرر الحادثة المؤسفة مرة أخرى.- في الختام لا يسعنا إلا أن نقول آه يا زمن التلاعبات ونحن نعض أصابعنا ندماً على زمان كان يضرب بنا المثل فيه.