د. فالح العجمي

أيهما أسبق.. السيارة الكهربائية أم الذاتية القيادة؟

يتنافس عدد من الشركات العالمية المصنعة للسيارات في الحصول على قصب السبق لصناعة السيارة الكهربائية بالكامل، التي لا تحتاج إلى وقود كربوني في تشغيلها أو سيرها. وقد أعلنت شركة دايملر في الآونة الأخيرة، أنها بصدد تجربة سيارتها الكهربائية الأولى القادرة على السير لمسافة 500 كلم دون شحن كهربائي، ما يعني أن أولى خطوات الوصول إلى مرحلة كونها أصبحت سيارة عملية عند إنتاجها، واقتصادية في تكلفتها، ونظيفة في آثارها البيئية، قد تحققت. ولم يبق سوى تحقيق تجهيزات البنية التحتية على الطرق، وفي أماكن إعادة شحنها بالطاقة الكهربائية. كما أعلنت أيضاً شركة فولكسفاغن مؤخراً عن إطلاق 30 نموذجاً لسيارات تعمل كلياً بالطاقة الكهربائية، لتعيد تقديم نفسها بوصفها شركة قائدة في مجال صناعة النقل «الأخضر» غير الملوّث للبيئة. وحددت الشركة أحد أهدافها بالوصول إلى نسبة مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 20% إلى 25% من مجمل المبيعات السنوية لشركة صناعة السيارات الألمانية. وقد ظهر في التقارير أنها بدأت تتساوى، أو حتى تتقدم على منافستها الأمريكية شركة تيسلا، التي بدأت منذ أوقات مبكرة في تجاربها البحثية على إنتاج السيارة الكهربائية بكميات تجارية في هذه السوق التنافسية المهمة للصناعة الأمريكية، والأمر نفسه يحدث في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث يسعى المصنعون الآسيويون إلى عدم التخلف عن منافسيهم الأوروبيين والأمريكيين، بعد أن حصلوا على ميزات متقدمة في قطاع صناعة السيارات ذات الوقود خلال العقود الخمسة الماضية. فهل يشهد العقد القادم ظهور هذا المنتج، واكتساحه السوق العالمية، بعد أن هيمنت سيارات الوقود على الحركة البرية منذ اختراع السيارات في مطلع القرن الماضي؟ فعدد السيارات آنذاك لم يكن يتجاور العشرات، ثم المئات، قبل أن يقفز إلى الآلاف في أربعينات القرن الماضي، ثم إلى قرابة مليار سيارة في منتصف العقد الثاني من هذا القرن. وفي المقابل أعلنت جوجل أنها قد طورت سيارة ذاتية القيادة، ليست بحاجة إلى سائق؛ بل يقوم نظام ذكي مركزي بالتحكم في سيرها، ويرشد المركبة إلى الطرق الكفيلة بإيصالها إلى الهدف، الذي يريد أصحابها أن تصل إليه. وكانت شركة البحث في الانترنت العملاقة قد قررت الاعتماد على تكنولوجيا ألمانية في إنتاج سيارتها ذاتية القيادة؛ فلها أسطول من هذه السيارات يبلغ 150 سيارة يجري اختبارها ميدانياً. وتسعى الشركة لطرحها في الأسواق خلال خمس سنوات من الآن. وتشترك في تطوير معداتها كل من شركات مكونات السيارات الألمانية: كونتيننتال، وبوش، وزد إف لينكسيستمز. وتقوم شركة بوش بتوريد نظام تحويل الطاقة الكهربائية في السيارة، بما في ذلك الأنظمة الالكترونية لإدارة كهرباء السيارة، ومعدات الاستشعار عن بعد. وهذه السيارة ليست فيها عجلة قيادة، ولا دواسة للوقود لزيادة السرعة، ولا دواسة للمكبح من الأساس. كما أن شركة أودي الألمانية قد قامت في مطلع العام 2015م بإطلاق سيارة ذاتية القيادة، وأوصلتها خلال يومين إلى معرض التقنية في لاس فيجاس بالولايات المتحدة الأمريكية، مما يعني أنها سارت مسافة 900 كلم بمفردها من موقع الدراسات البحثية في كاليفورنيا إلى مقر المعرض. فكيف ستستقبل مجتمعاتنا هذا التحول الجديد في فكرته، وضرورات التعامل معه من منطلقات تقنية بحتة؟ مثلما أن هناك تساؤلات حول أفكار شبابنا بشأن فحولة السرعة والضغط على دواسة الوقود، التي لن يكون لها وجود؛ والأمر نفسه يخص أفكاراً عششت في رؤوس بعضنا عن مدى أخلاقيات ترك المرأة تقود سيارة مثل الرجل. فقد حلّ القضية – كالعادة - لهم سميث وأخوانه!