كلمة اليوم

التضافر لمكافحة ظاهرة الإرهاب

ما حدث مؤخرا في أحد المطارات التركية من عمل إرهابي شنيع قتل فيه من قتل وجرح من جرح وتعطلت بعده حركة الطيران في المطار هو حدث ليس الوحيد من نوعه، فلطالما شهدت مطارات العالم عمليات إرهابية مماثلة، بما يستدعي في أعقاب هذا الحادث التضافر الدولي لمكافحة الإرهاب في كل مكان، فخطر هذه الظاهرة آخذ في التنامي والتصاعد، ومكافحته لا بد أن تكون جماعية لا فردية.معظم دول العالم كبيرها وصغيرها عانت الأمرين من عمليات الارهاب بشتى طرقه ووسائله وأهدافه الشريرة، وتلك العمليات ما زالت تظهر على السطح بين حين وحين لتهدد أمن الشعوب واستقرارها ووحدتها الوطنية، وهي سبب رئيسي لتعطيل التنمية في أي مكان، وتحدث تلك العمليات «المنظمة» لتهدد السلم والأمن الدوليين في أي بقعة من بقاع العالم، فالمجتمعات البشرية لا تزال تئن تحت وطأة تلك العمليات الاجرامية.ولا شك أن المسألة وفقا لتصاعد الارهاب في العالم تتطلب من كافة دول العالم التضافر لكبح جماح الارهابيين ووضع نهاية لتلك العمليات باستئصال تلك الظاهرة الرهيبة من جذورها، وهذا لن يتم الا بتنسيق دولي متكامل يتم بمقتضاه وضع الاستراتيجية الموحدة بين كافة الدول لملاحقة الارهابيين واكتشاف جرائمهم قبل وقوعها تفاديا لمخاطرها على أمن المجتمعات البشرية وسلامتها.تلك الاستراتيجية المنشودة أضحى قيامها ضرورة حيوية وهامة في ظل ما يتكرر من عمليات إرهابية من قبل منظمات أصحابها باعوا ضمائرهم لشياطينهم وفقا لأفكارهم المنحرفة ووفقا لأجندات تسعى لنشر بذور الفتن والطائفية والنزاعات والأزمات والقلاقل بين المجتمعات بهدف ضرب مصالحها والاطاحة بعملياتها التنموية الطموحة، فأي عملية ارهابية في أي مكان سوف تؤثر على مختلف المجتمعات البشرية.الارهاب لا دين له ولا وطن، وما حدث في تركيا يمكن أن يحدث في أي بقعة من بقاع الأرض، وهذه حقيقة ترى بالعيون المجردة، فلا سبيل لردع تلك الأعمال الارهابية الشريرة الا بمكافحتها من خلال التضافر الدولي المنشود، فتبادل المعلومات المتعلقة بتحركات الارهابيين وقطع تمويلاتهم ومنع وصول الأسلحة اليهم اجراءات لا يمكن أن تتم بشكل منفرد، بل لا بد من تعاون دولي للوصول الى الغايات والأهداف المنشودة من تطبيقها.ستظل ظاهرة الارهاب تهدد المجتمعات البشرية، وسوف تتكرر بين حين وحين في ظل غياب الاستراتيجية الدولية المحكمة لمكافحتها، فالارهابيون في ظل عدم ملاحقتهم والقصاص منهم وتقديمهم للعدالة لتقول كلمتها الفصل فيهم وفي أعمالهم الشريرة يقدمون على ممارسة عملياتهم الارهابية، ولن يشعروا بالخوف والرهبة من الاقدام على مثل تلك الأعمال الارهابية الا اذا شعروا بأخطار تهددهم وتهدد ظاهرتهم البشعة.ملاحقة الارهابيين والحد من انتشار ظاهرتهم داخل أي مجتمع والعمل على قطع دابر الجرائم الارهابية الشنيعة لن يتحقق على أرض الواقع الا بالتضافر الدولي المطلوب، أما التهاون ازاء تلك العمليات وعدم اكتشافها قبل وقوعها والسكوت عن تلك الجرائم الارهابية الشنيعة فان ذلك مدعاة لاستمرار تلك الظاهرة، فكل المجتمعات البشرية دون استثناء معرضة لأي عملية ارهابية قد تحدث في أي وقت مخلفة القتل والدمار والتخريب ومتحدية أمن الشعوب واستقرارها وسلامتها.