مشاهدات رمضانية
رمضان ليس محطة يقف فيها المرء المسلم ليغادرها هكذا وبكل سهولة دون أثر على النفس والسلوك وحتى الفكر.. قيمة رمضان لمن يستشعرها سيجدها هائلة في عقله وعاطفته وإيمانه.. أما من لا يشعر بذلك فهو هوائي ترفعه الشهوة، وتهبط به الغفلة فلا يستقر على طمأنينة، ولا يثبت على فضيلة.. كل التفاصيل في قلوبنا عن رمضان، وكل الحكايا في عقولنا، وكل المشاهدات في عيوننا.. ولا شك أن الخير عميم حولنا، والناس تنشد الخير، والمجتمع يتفاعل مع روحانيته.. لكن لنبحر باتجاه بعض التفاصيل المختلفة لعلها تجد تغيرا نافعا، وتحولا ناجعا.. دعونا نبدأ:ـ في كثير من الأماكن سواء المساجد أو بعض الساحات الشخصية التي وضعت لتفطير الصائمين من الوافدين شهدت شيئا من الفوضى التنظيمية فلم أشاهد عند بعضها مراقبا أو مشرفا يتابع توزيع الخيرات ويهتم بأسلوب التوزيع فترك الأمر كأنه وليمة كبيرة حيث وضعت صوانٍ صغيرة، أو متوسطة مملوءة بالأرز والدجاج وحولها العصيرات والالبان والتمر والماء وهذا كله خير لكن الملفت حين يفرغ المستفيدون تُترك السفرة في فوضى، وبقايا كثيرة يتم جمعها وتلف في السفرات ثم ترمى في النفايات.. وكم تمنيت ان يتم توعية الوافدين قبل رمضان، ويتم معرفة أعداد المستفيدين بالتقريب لمعرفة قدر الحاجة.. وكم تمنيت أن يتم تجهيزها في علب أو حاويات قصديرية مناسبة يتم توزيعها للوافد فيأخذها معه إلى منزله أو يأكلها في مكان ويوجّه للاهتمام بالمتبقي.ـ منذ بداية دخول رمضان تجد الجدالات، واللغط بين بعض المصلين والأئمة حول توقيت صلاة التراويح أو صلاة التهجد، ومدتها، والتطويل والتقصير «مع أن الاختلاف فيها سعة للناس»، والمكيفات، وأصوات الميكروفونات.. وكم تمنيت أن تكون هناك مساحة وسط تنبثق من روحانية رمضان فيبرأ الإنسان بنفسه عن أي خصومة، وتنطلق من الألفة بين المسلمين لتلافي الجدل والصخب والمشاغبات من كل طرف سواء من الأئمة أو من جماعة المسجد.. أو أن يتم تنظيم ذلك من الجهة المسؤولة ويُلتزم بأوقات معينة ومحددة ملزمة لكل مسجد.ـ حين دخلت لأحد الأسواق في إحدى ليالي العشر المباركة مضطرا وشاهدت الزحام والمخالفات السلوكية والفوضى والصخب والضجيج التسويقي أدركت أن الكثير لا يستشعر قيمة هذه الليالي المباركة ولا يبالي بقيمتها وفضلها وكم وددت أن تقفل الأسواق في مثل تلك الليالي.ـ التدخين آفة كريهة مزعجة في كل زمان ومكان لكن أسوأ صورها أن ترى المعتمر ومرتاد المسجد الحرام ينفث روائحه الكريهة في بيت الله الحرام ثم يقذف أعقاب سيجارته في زوايا هنا أو هناك.. اترك المشهد للعقلاء والمسؤولين أمام الله أولا ثم ولي الأمر.ـ متسولتان تتعاقبان على بابي مسجد تأتي بهما سيارة موديل 2014 قيمتها تفوق 80 ألفا «سألت عنها» وسائقها لا يدخل المسجد بل ينتظر حتى تفرغا.. ويتكرر المشهد تقريبا كل ليلة مع فئات أخرى أحيانا ترى من ينقل المتسول أو المتسولة وأحيانا لا تراه وكما تفاجأت حين رأيت وافدا عربيا يتسول مني 3 مرات وكل مرة اقول له لقد رأيتك المرة السابقة وهو يحلف أنه أول مرة يأتي.. قلت: أين كفيلك؟ تمتم بكلمات وذهب مسرعا ليلحق بصيد آخر.ـ أثبت كثير من البرامج والمسلسلات أن الإعلام ليس له رسالة هادفة بسبب ما يبثه من محتوى مليء بتفاهات وسفاهات وترهات لوثّت الصدور ولم تعظّم شهر رمضان ولا واقع المسلم الحقيقي.ـ عادة توزيع الماء في المساجد هي عادة طيبة لكن يجب التوعية أن يتم شرب القارورة كلها أو أخذها فقد جمعت عددا من القوارير لم يشرب منها إلا النصف وكل ليلة هكذا.ـ ما زال البعض لا يبالي بلبسه في المسجد ولا يهتم بإخراس جواله ويأتي كأنه آتِ إلى مقهى.. ولفت انتباهي أحدهم يصور سلفي والإمام يقرأ في إحدى ركعات التهجد.يبقى القول: لا أمارس هنا دور الواعظ فلست جديرا بذلك وأنا أقل البشر علما وفهما لكن الأمر فرض علي مشاهدة ذلك وأكثر فاستفزني لكي أرويها لعل وعسى أن نكون أكثر رشدا مع رمضان.