فتاة تصرخ «احموني»
شهر رمضان بمثابة محطة تزويد روحية نتوقف فيها مع النفس لمعرفة مستوى اتزانها وتقويمها وتقييم مساراتنا الإنسانية والعقدية والروحية، لأننا في خاتمة المطاف نسعى لأن نكون الأفضل ونحصل على الأفضل من الله تعالى، وذلك وإن كان مختصا به الشهر الفضيل إلا أنه يجب أن نصحبه معنا في سلوكياتنا طوال العام لأننا في الواقع نحاسب عن كل صغيرة وكبيرة، ما يتطلب أن نعمل بجد واجتهاد لرفع قدراتنا في العفو والتسامح والرضا والذكر والمعاملات لأن الدين المعاملة.توقفت ونحن في خضم هذه الأيام المباركة مع حادثة وردت في خبر صحفي عن مناشدة مواطنة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حمايتها وإنقاذها من والدها وإخوتها وأخواتها وزوجتي والدها، الذين قالت إنهم يضطهدونها ويعتدون عليها بالضرب والطرد أحيانا من المنزل، ومن خلال مقطع فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعية، أوضحت المواطنة أن إخوتها يعتدون عليها بالضرب باستمرار وفقا لها، وأن آثار التعذيب واضحة على جسمها، وخلال التسجيل كانت تبكي بحزن وحرقة شديدين، ورغم أنها أكبر إخوتها جميعا، إلا أن صغيرهم وكبيرهم يعتدي عليها بالضرب، ويحاول بعضهم صدمها بالسيارة، فيما تعرضت للطرد من المنزل عدة مرات، بحسب روايتها.أيا كانت المصداقية من عدمها في رواية هذه المرأة، إلا أن فكرة التعنيف الأسري مخيفة ومرعبة، خاصة في شهر رمضان الذي يفترض أن تذوب فيه النفوس وتفيض محبة وتساميا وتسامحا، وذلك أمر من الأهمية بما يجعل الأفراد يشعرون بأنهم يحصلون على طاقة إيجابية كثيفة حينما يتخلصون من سوءات النفس ويعملون من أجل أنفسهم والآخرين بصورة حسنة تتوافق مع الأعراف والقيم الإنسانية والاجتماعية والدينية الشرعية، فما حدث لهذه المرأة حتى وصلت بشكواها الى المواقع الاجتماعية دلالة على سوء نفسي يتطلب مزيدا من المراجعات من الجهات المعنية لتغيير منظومة السلوك الاجتماعي التي لا يكبحها مثل هذه الأجواء التي نمر بها خلال هذه الأيام، لأننا في الحقيقة نتعامل مع أبعاد روحانية تقلل من قدر الغضب والحقد والكراهية، خاصة مع تصفيد الشياطين أما وقد بقي في النفوس ما يكدر العمق الإنساني ويمنحنا مثل هذه الحوادث المأساوية فذلك يؤكد بالضرورة الحاجة الى مراجعات منهجية تكفي المجتمع ويلات التداعي النفسي السلبي.العنف الأسري من الخطورة ما يتطلب عمل كل المؤسسات الاجتماعية المعنية بالظاهرة فهي على قدر عال وكبير من الخطورة، وتعمل على تآكل سلام وأمن الأفراد الداخلي، ويتسبب في انتاج أجيال مشوهة نفسيا وغير قادرة على التعايش الآمن والسلمي مع الآخرين، لأن كمية الضغط التي تتوافر على الناشئة حينما يتعرضون للتعنيف أو يشاهدونه أو يكونون جزءا من تجربته لا بد وأن ينعكس ذلك سلبيا على عقليتهم ونفسيتهم، وهنا تبدو الحاجة ماسة وكبيرة لدور مرجعي للمؤسسات المدنية والاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين للتعامل المستمر مع الحالات التي تدخل في نطاق العنف الأسري الذي تترتب عليه نتائج خطيرة على المدى البعيد في تكوين وبنية المجتمع والفرد، وأعتقد أننا بالفعل بحاجة لمراجعة حالة هذه المرأة ووضعها في مسار علمي منهجي وبحث تداعياتها حتى لا يتسرب كثير من مثل هذه الحالات ويتسع خرق النسيج الاجتماعي.