هل تنجح بريطانيا؟!
هناك تغييرات قادمة ستتشكل مع نهاية عام 2016م وسيكون كل شيء مختلفا في العالم، إنه الاقتصاد من جديد الذي يعيد ترسيم الاستراتيجيات بقوة، فخروج بريطانيا بعد أربعين عاما ونيفا قضتها كعضو في الاتحاد الاوروبي سيجنح بالتأكيد الى اختلافات في الموزونات الجديدة عالميا، وقد يتسبب في أزمات اقتصادية وسياسية.هو أشبه بطلاق بعد سنين طويلة، وهذا الطلاق يلزمه حياة جديدة للخروج من الأزمة، سيترتب عليه الكثير من الخسائر هذا أمر لا يحتاج لتأكيد ولكن أكثر من ذلك هو توقعات بضربات انتقامية من الاتحاد نفسه للاقتصاد البريطاني حتى يُفشل خطوته نحو الاستقلالية من جهة وليعطي درساً لمن تسول له نفسه اتباع طريق بريطانيا، وكذلك سيغدو الاقتصاد البريطاني أكبر المنافسين للاقتصاد الأوروبي منذ ساعة انفصاله الأولى لذا ستكون الضربات قوية.يستلزم بريطانيا أن تعيد ترتيب نفسها، وسيترتب عليها أكثر مما تتوقعه من خسائر، لذا أعلن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني والذي يتحمل وزر ما يحدث اليوم في بريطانيا، انسحابه لأنه يعرف جيداً أنه سيخسر، فكثير من المؤسسات المالية والاستثمارية أعلنت انسحابها من بريطانيا وانتقال مكاتبها للدول الاوروبية، هذا الخروج سيقود لأزمة اقتصادية قد تكبر في بريطانيا، فهل تغير المملكة المتحدة استراتيجياتها وتحالفاتها مستقبلا؟الانفصال ما هو إلا تداعيات لما قام به الاتحاد الاوروبي تجاه عدد من القضايا في الدول الأعضاء وقضايا أخرى مؤثرة كالهجرة (زاد عدد طالبي اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من الضعف ليصل إلى نحو 1.3 بالمائة مليون نسمة) هي مشكلة لم يتم حلها للآن، كما أن ذلك بلا شك ضريبة السوق المفتوحة التي قادت في النهاية الى انهيارات عالمية لأزمات محلية ما كانت لتعم العالم لولاها.لذا نأمل ألا يتسبب هذا الخروج بكارثة اقتصادية باهظة الثمن على العالم كله، في حين أن هناك من يرى ضرورة ذلك لتعاد ترسيم التكتلات والانسيابية الاقتصادية من جديد في استراتيجيات وأدوار مختلفة.وبحسب المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، فإن بريطانيا استفادت وما زالت تستفيد من عضويتها في الاتحاد الأوروبي من خلال تحقيق مكاسب على صعيد فرص العمل والدخل بفضل زيادة التجارة البينية داخل الاتحاد، ولم تكن هذه التجارة لتحدث لولا تشكيل الاتحاد والسوق الموحدة، كما أن هذه التجارة عملت على جذب المزيد من الاستثمارات، ولفتت لاغارد إلى أن كون بريطانيا جزءا من الاتحاد ساعدها على أن تتحول إلى اقتصاد ديناميكي نشط، وقد استفادت كثيرا من مساهمات قدمها لها المهاجرون المجدون بحسب وصفها، مع توفير مستويات مرتفعة وغير مسبوقة من التشغيل لكل العمالة المقيمة فيها.وتقول لاغارد: «لقد جعلت عضوية الاتحاد الاوروبي المملكة المتحدة اقتصادا أغنى، كما جعلتها بلدا أكثر تنوعا وإبداعا ومثيرا للاهتمام»، فهل تنجح بريطانيا وحيدة؟!!