خيمة العلي الرمضانية.. «اللي ما عنده كبير يشتري له كبير»..!!
¿¿ منذ أمد طويل، افترشت الوفاء، وشكلت أعمدتها محطة التقاء لأناس قدموا الكثير في مجتمعهم الرياضي وغابوا عن الذاكرة، أو غيبوا قسرا، لتأتي هذه الخيمة في كل رمضان، وتعيدهم إلى الواجهة من جديد.¿¿ عرفت هذه الخيمة وأنا أحبو في رياض صاحبة الجلالة، ويمر في مخيلتي وأنا أكتب عنها شريط سينمائي لنجوم كانت لهم صولات وجولات في الملاعب الترابية قبل الزل الأخضر الاصطناعي أو الطبيعي، وكذلك كوادر إدارية رفيعة المستوى وشخصيات رياضية وغيرها لها مكانتها في المجتمع والدولة، كانوا ضيوفا فيها منذ ما يقارب العشرين عاما، بعضهم ذهب للرفيق الأعلى، ولم تكل أو تمل هذه الخيمة البسيطة في إمكانياتها العميقة في معانيها من أداء رسالتها النبيلة التي عرفت عنها في لم الشمل الرياضي بأبهى صورة، ولكل الأندية في الساحل الشرقي.¿¿ جمال العلي رياضي لا أتفق معه في الكثير من أطروحاته؛ لأنه دائما ما يتخذ مبدأ المعارضة شعارا له، ويجيد فن التصادم الإعلامي والجماهيري، ولكن في المقابل يملك هذا المشاغب قوة خارقة في فن العلاقات، لاسيما في سعيه الحثيث الجبار في الوفاء للوسط الرياضي دون تمييز، فقد يحفر الصخر لتكريم اسم مبدع نسيه التاريخ والإعلام والجمهور وحالته الصحية والمادية معدمة، أكثر من سعيه لتكريم اسم كبير يركض خلفه الكثير.¿¿ ما يعجبني في رسالة خيمة جمال العلي الرمضانية، والتي أصبحت أشهر من نار على علم في الشرقية أو حتى خارجها، أنها لا تسعى للوجاهة التي أصبحت الداء الكبير للكثير من مشاريعنا الرياضية الرمضانية، وبلغتنا الدراجة (حب الشو)، بل إنها تمسكت بالأصالة وتربت على الوفاء وبحثت عن من هم أهلا للتكريم دون رتوش أو تلميع لمن لا يستحق، حتى لو خسرت موضة العصر وهو الإعلام بكافة أنواعه.¿¿ لقد أصبحت هذه الخيمة جزءا من تاريخنا الرياضي في المنطقة الشرقية، كيف لا ومن روادها لسنوات استاذنا عبدالله فرج الصقر أمين هذا التاريخ وشمسه الساطعة ولا يختلف عليه اثنان، وللأسف بحثت في كثير من المناسبات الرياضية الرمضانية، والمناسبات التكريمية التي تذهب لكل من هب ودب، لكنني لم أجده لا من المدعوين ولا من المكرمين، وقس عليه الكثير من الأسماء التي أنارت الطريق الرياضي لنا، ولم نجد لها أي حضور في زمن (الهشك بشك) والسيلفي وصورني وأصورك..!!¿¿ ولعل هذا الجانب بالذات ما جعلني أهيم حبا وعشقا واحتراما لخيمة العلي الرمضانية التي كرمت (شمروخ ورشيد سنبل - رحمهما الله - وسالم فيروز والمدرب السوداني الشهير أحمد الجوكر وأبو جورج) وغيرهم ممن أعطوا الكثير ولا يعرفهم الكثير ولا ينتظر منهم الكثير، وإنما هي الإصالة التي تجعل للقيمة احتراما وتقديرا بعيدا عن أي حسابات وأجندات ومصالح أصبحت طاغية في زمننا للأسف الشديد. ¿¿ خيمة العلي الرمضانية لم تنجرف نحو تيار (الشو) وكم نحن بحاجة لفرملة هذا (الشو) الذي أكل الأخضر واليابس، واهتم بالقشور وترك الجوهر، وجعل من البيض المسلوق لحما ضانيا، والعكس صحيح..!!¿¿ أعيدوا لنا في رمضان زمن الطيبين الذين جعلوا لرياضة الحاضر ماضيا جميلا، وما زال الحنين عنوانا لنا عندما نرضى بالقليل مقارنة بما فعلوه، والمثل يقول (اللي ما عنده كبير، يشتري له كبير)..!!