عبد اللطيف الملحم

مذبحة أورلاندو.. إرهاب خارجي أم عنف أمريكي؟

صحيح أن الهجوم الذي حدث قبل عدة أيام في ملهى أكثر مرتاديه من المثليين في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا قد ذهب ضحيته 50 شخصا، إلا أنه وفي الثلاثة الأيام التي تلت الاعتداء فقد حدثت 92 جريمة قتل في الداخل الأمريكي. ولكن هناك سؤالا مهما وهو.. هل ما حدث في الملهى هو بالفعل عمل إرهابي أم أنه جريمة قتل ذهب ضحيتها الكثير. فحسب ما يعلمه الكل فقد حدثت مثل هذه الجرائم من قبل في دول كثيرة ولكن أغلبها في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد كانت هناك عمليات إطلاق نار في جامعات ومدارس ثانوية لم تصنف على أنها عمل إرهابي ولكن صنفت على أنها جريمة.ولعلم القارئ فقد كان تصرف المجرم عمر متين من خلال إقحام ولائه لمنظمات إرهابية تدعي انتماءها للإسلام كان أحد أهم الأمور التي جعلت من هذه الجريمة تصنف على أساس أنها عملية إرهابية. فالمتتبع لشؤون الداخل الأمريكي يعرف أن مجموعة المثليين لا تزال فئة منبوذة في المجتمع الأمريكي ويوجد الكثير من حوادث الاعتداء عليهم بدرجات متفاوتة بعضها يصل إلى حد القتل. ولهذا يتم الإعلان عن وضع قوانين تحمي حقوقهم من مبدأ المساواة ولكنها في الواقع لحمايتهم. ولكن وللأسف الشديد تم إقحام اسم الإسلام في جريمة من قام بها لم يعش حتى في بلد إسلامي، بل انه من مواليد أمريكا وأيضا له ميول شاذة في حياته الشخصية. ولهذا السبب يستغرب الكثير لماذا لم تصنف هذه العملية بغض النظر عن فداحتها بعملية عنف أو عملية عنصرية ضد المثليين ولماذا تم التعامل معها إلى الآن على أنها عملية إرهابية خالصة. فإن كان بالفعل عمر متين ذو الجذور الأفغانية يرتاد الملهى وله نشاط في مواقع التواصل الاجتماعي التي يشارك فيها المثليون، فلماذا لا يتم البحث عمن كانت له معرفة شخصية به. لأن هذا سيسلط الضوء على الدوافع التي كانت وراء الجريمة. ففي كثير من الأحيان حصلت جرائم انتقام لها علاقة مباشرة بتصرفات من يرتاد هذه الأماكن المعروفة والتي يكون فيها استخدام المخدرات والممنوعات أكثر من أي مكان آخر. إضافة لكون الكثير من مرتادي هذا النوع من الملاهي الليلية عادة يميلون إلى إخفاء الكثير من جوانب حياتهم الشخصية. ولهذا من المؤسف أن مثل هذا الجرم قد زج باسم الإسلام فيه، بل البعض ذهب إلى أبعد من ذلك عندما ذكروا أن المجرم قد أدى مناسك الحج في محاولة الزج باسم المملكة. لكن رد عليهم الكثير بأن هذا الشخص بالذات كان معروفا لدى السلطات الأمنية وسبق أن تمت مساءلته. إنه أمر مؤسف أن يقوم شخص بعمل بهذه الفظاعة ويزيد من مخاوف المسلمين الذين يعيشون أو يدرسون أو يسافرون إلى الغرب بسبب تصرف فردي أحمق. ولكن وفي نهاية المطاف فمن قام بالجريمة هو مواطن أمريكي مولود في أمريكا واشترى سلاح الجريمة من أمريكا. لذا فالمشكلة أمريكية وليست مشكلة بلد آخر.