العمل والتعليم في برنامج التحول الوطني
تماشيا مع الإعلان عن المرحلة الأولية من برنامج التحول الوطني، تحدثت في المقال السابق عن وجهة نظري في أهداف جهة من الجهات المشاركة، وفي هذا المقال سأتحدث عن أهداف إستراتيجية مهمة تشترك في أبعادها وزارتان وهما «وزارة العمل والتنمية الاجتماعية» و«وزارة التعليم»، وتلك الأهداف لها ارتباط مباشر في «رؤية المملكة 2030» فيما يخص تزويد المواطنين بالمعارف والمهارت اللازمة لمواءمة احتياجات سوق العمل المستقبلية، وتنمية مهارات الشباب السعودي وحسن الاستفادة منهم مما سيكون له تأثير كبير على توفير بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين والدوليين لتعزيز الثقة في الاقتصاد السعودي.قبل الحديث عن تلك الأهداف، هناك قاعدة إدارية مهمة سأعيد التذكير بها وهي «ما لا تستطيع قياسه لا يمكنك إدارته، وما لا تستطيع إدارته لا يمكنك تطويره»، وهذا هو الأساس من وضع أي إستراتيجية في أي منظمة، ومن المعروف للجميع أن برنامج التحول الوطني سيكون له تأثير كبير في خارطة الاقتصاد السعودي لينقلها إلى مكانتها التي تستحقها، وخلال تلك المرحلة لن نحتاج ابدا إلى أصحاب «المدرسة الإدارية القديمة» والتي تتذمر من أي تغيير إيجابي أو نقد هادف أو حتى مقترح له أبعاد إيجابية.تضمنت أهداف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية هدفين إستراتيجيين مهمين وهما: «توفير فرص عمل لائقة للمواطنين» و«رفع المستوى المهاري للسعوديين بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل»، وبالمقابل كانت أحد أهم الأهداف الإستراتيجية لوزارة التعليم «تعزيز قدرة نظام التعليم لتلبية متطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل»، وتلك الأهداف لها ارتباط مشترك في «رؤية المملكة 2030» والمتعلقة بتزويد المواطنين بالمعارف والمهارات اللازمة لمواءمة احتياجات سوق العمل المستقبلية، ومن وجهة نظري الشخصية ان أفضل وأسرع مبادرة لنجاح تحقيق تلك الأهداف هي العمل على تطبيق «التعليم المزدوج» والذي يتيح الفرصة لنسبة محددة «مؤشر قياس» من الشباب للدراسة الأكاديمية إلى جانب التدريب العملي في منشآت القطاع الخاص خلال فترة الدراسة، وذلك توفيرا للوقت بدلا من أن تهدر سنوات التعليم في حضور المحاضرات النظرية فقط، وبالإضافة لذلك يتم توفير فرص العمل الجزئي والعمل عن بعد لنسبة محددة «مؤشر قياس» من المسجلين في برنامج «حافز» وربطها بالحصول على دورات محددة في تخصصات يحتاجها السوق بعد إجراء اختبارات معينة.تطبيق «التعليم المزدوج» سيتيح الفرصة لمنشآت القطاع الخاص لاختيار المتدربين واكتشاف قدراتهم على العمل والإنتاج، مما يسهل على المنشآت انتقاء الأنسب للعمل ويقلل من الفجوة بين التعليم والعمل، وبالإضافة لذلك تطبيق «التعليم المزدوج» سيرفع من قيمة التراكم المعرفي في سوق العمل السعودي، وسيقلل من عذر «عدم وجود خبرة سابقة» حتى تتم عمليات التوظيف وخصوصا لحديثي التخرج، والأثر على ذلك بعد تطبيقه هو تحقيق أحد أهم أركان «رؤية المملكة 2030».بعد قراءتي لأهداف الوزارتين في وثيقة برنامج التحول الوطني، توقعي الشخصي أنهما سيبدعان في تحقيقها بإذن الله وذلك لعوامل عديدة من أهمها وضوح أسلوب «الإدارة الحديثة» في وضع الأهداف ومقاييس الأداء لدى مسؤولي الوزارتين.