مي الجبر «الاستثمار في الآخرة»
أعرف أنه لو كان خبر تبرع لنادٍ رياضي عريق فسيؤخذ في العناوين الرئيسية لأي صحيفة، لكن فعل الخير قليلا ما يكتب عنه لأسباب عديدة وأحيانا قد تكون غريبة.كان من المفروض أن ينشر هذا المقال في عدد يوم الثلاثاء الماضي، الثاني من رمضان لولا الظرف الإعلاني في هذه الصفحة، وأحمد الله على هذا التأجيل، لأنه أعطاني فرصة للبحث المعمق عن «الاستثمار في الآخرة». فعلى مساحة 6 آلاف متر مربع في المدينة الصناعية الأولى، وهي في قلب المنطقة يقع مبنى مصمم على طراز فريد، تعمل فيه أرواح بشرية رائعة، إنه أول مركز متكامل للكشف المبكر عن أمراض السرطان، وأمراض السرطان كما يعرف الجميع واقع مؤلم يدرك الجميع أبعاده. مبنى مستثمر للآخرة، وهو خير استثمار عرفته البشرية، استثمار الآخرة، لا الدنيا، حيث الدنيا متاع زائل، ولو عدنا إلى إحصائيات السرطان المسجلة في المنطقة الشرقية لوجدناها الأسرع نموا خاصة سرطان الثدي، القولون، والبروستاتا، والرئة، وسرطان عنق الرحم. مركز يستهدف الحد من الحالات المتأخرة والحرجة في السرطان، بتبرع من السيدة مي الجبر بعد اتفاقية تنازل عن الأرض مع هيئة المدن الصناعية، أذكر اليوم الأول لتوقيعها، وأذكر الشهر الماضي حين دشن أمير المنطقة الشرقية مركز مي الجبر للكشف المبكر عن السرطان كعادة سموه في دفع عمل الخير والعمل المؤسسي الاجتماعي لقناعته بأن المؤسسات المدنية الاجتماعية والخيرية هي التي ترتقي بالمجتمعات. هذا العمل الذي قامت به السيدة الجبر بمشاركة من ابنتيها نوف وغالية بنتي راشد الراشد «رحمه الله»، وسام للخير، من ابنة الخير، لوطن الخير، ففي العادة لا ترقى المجتمعات إلا بالمشاركة وعمل الخير والشواهد عديدة. شكرا للسيدة مي الجبر، ولو أنها لا تريد هذا الشكر، فما عملته لا تريد منه إلا ابتغاء مرضاة الله، فليس هناك دعاية للآخرة إلا عمل الخير.