عيسى الجوكم

كرة القدم.. ومعسكر الشر !!

?? يدور في ذهني سؤال محير لم أجد له جوابا مقنعا حتى الآن بالرغم من أن السؤال ليس وليد اللحظة بل هو سؤال قديم يعود للواجهة مع المناسبات الكبيرة، فلا أعرف لماذا نحول متع الحياة إلى كوارث يموت فيها البشر والشجر والحجر.?? من هذه المتع في الحياة التي قد تنسينا هموم الدنيا وتخرجنا من حالات الحزن ولو لدقائق معدودة لنرتع في بستان الفرح والسعادة، كرة القدم التي أسرت قلوب الصغير قبل الكبير الغني قبل الفقير.?? كرة القدم التي استحدثها البشر منذ عقود مضت وتعلق بها الجميع، بل انها أصبحت المتنفس الوحيد لشعوب تعاني ويلات الحروب وبإمكاني الذهاب لأبعد من ذلك بالقول إنها أصبحت لنا كالماء والهواء لا حياة بدونها، فالطالب قد يهمل دروسه من أجلها، بل انه يختلس بعضا من الوقت في ذروة اختبارات نهاية العام ليشاهد مباراة لفريقه المفضل، وبالمناسبة أنا هنا لا أشجع الطلاب على إهمال دروسهم من أجل كرة القدم بل أسوق مثالا على أن الساحرة المستديرة أصبحت تجري مجرى الدماء في عروقنا، وأضحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.?? كرة القدم وسيلة للترفيه والتسلية، لكن بعض البشر حولوها لحرب مفتوحة مسموح فيها بالضرب تحت الحزام وإطلاق الشائعات حول المنافسين للنيل من عزيمتهم، في إطار المنافسة غير الشريفة.?? لماذا بعض البشر يعشقون الحياة الكوارثية ويصرون على تعكير صفو الحياة، وتنغيص أوقات الفرح والسعادة بأعمال شغب؟!.?? لماذا البشر أصبحوا يتفننون في تحويل الجمال إلى قبح وتحويل المتعة والسعادة إلى تعاسة؟! لماذا لا يتركوننا نعيش اجمل أوقاتنا دونما معاناة وإحباط ؟!.?? عصر الحروب تحول كل شيء جميل إلى كوارث، وامتدت الأيادي العبثية فيه الى ملاعب كرة القدم فما حدث من جماهير روسيا وانجلترا من أعمال شغب شوه جمالية المكان والزمان وطغى على إثارة الساحرة المستديرة.?? للأسف الشديد كرة القدم لم تعد تقتصر على المتعة والأهداف والشغف والجنون المصاحب لمبارياتها وبطولاتها، بل أصبحت تحمل في طياتها أحداثا مأساوية تركت أثرها السلبي على الصعيد الإنساني وليس على الصعيد الرياضي فقط، فبدلا من كونها كرنفالا يتسع لمن يبحث عن المتعة والجمال، بغض النظر عن الفوز والخسارة، نصر على تحويلها الى ساحة حرب مفتوحة الضرب فيها بلا هوادة.?? الحديث عن كوارث كرة القدم يحتاج لمساحات كبيرة، لكن أبرزها ما حدث مؤخرا في مباراة روسيا وانجلترا، التي لن تكون الوحيدة التي ستشهد أعمال شغب، بل هناك مواجهات أخرى يتوقع فيها حدوث شغب مثل (تركيا- كرواتيا، المانيا- بولندا، انجلترا- ويلز، واوكرانيا- بولندا) بسبب الحساسية بين الجماهير.?? الإضرابات والاحتجاجات والتفجيرات والتهديدات بأعمال إرهابية كلها ظواهر سلبية أثرت على جماليات كرة القدم، وتحديدا في كأس أوروبا 2016، وهو ما جعل أغلبية اللاعبين يرفضون اصطحاب أطفالهم وزوجاتهم خشية وقوع حوادث إرهابية.?? ما يحدث في فرنسا تكرر من قبل في معظم البطولات القارية والعالمية، ولكن السؤال الأكثر حيرة هو.. إلى متى سنظل نعاني تلك الويلات؟! في عالم المفترض فيه أن يكون للمتعة والإثارة.?? أسئلة كثيرة نطرحها على طاولة الأطباء النفسيين ممن لديهم الخبرة في تحليل سلوك البشر ليخلصونا من حيرتنا، فهل من مجيب ؟!