صالح بن حنيتم

رحل قوي الكلمات واللكمات!!

بعد رحيل أسطورة الملاكمة محمد علي، كان من الطبيعي التفاعل الهائل من جميع القنوات العالمية وأيضا ردود أفعال التعازي والمواساة من قبل الشخصيات على مستوى العالم بكل الاطياف سواء كانت شخصيات، رياضية، سياسية، اقتصادية، دينية الخ، وفي مقدمة هؤلاء الرئيس الامريكي حيث غرد في حسابه بتويتر قائلا «محمد علي كلاي كان الأعظم». كان يمتلك القوة في كلماته وليس فقط في لكماته ففي الحلبة لديه منطق القوة وخارجها لديه قوة المنطق في إقناع خصومه ومنتقديه خصوصا عندما يكون الحديث عن الدين الإسلامي بنفس قوته على حلبات الملاكمة، مثال على ذلك، عندما كان ضمن الوفود المشاركة في تقديم واجب العزاء في ضحايا 11 سبتمبر، سأله أحد الصحفيين اليهود الاكثر حقدا على الاسلام والمسلمين، قائلا، «محمد علي، هل تفتخر أن تنتمي إلى دين هؤلاء القتلة؟» لم يرد عليه بقوله ديننا دين السماحة والسلام وينبذ كل هذه الجرائم الخ، وهذا كلام جميل ولا غبار عليه، ولكن ليس هذا مكانه، بل رد على السؤال بسؤال، «وهل أنت تفتخر أن تنتمي إلى دين هتلر وموسوليني؟» كما يقال بالعامي «أفحمه أو قصف جبهته!». وعند الحديث عن مستوى الأداء في المباريات، يعد الملاكم محمد علي الوحيد الذي استمر على عرش لعبة الملاكمة ما يقارب عشرين عاما، وخلال تلك الفترة فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات بسجل حافل من الانتصارات، حيث حقق الفوز في 56 مباراة من أصل 61 مباراة، من بين تلك المباريات 37 مباراة انتصر فيها بالضربة القاضية. كان يمتاز بثقته العالية في نفسه لدرجة أنه كان قبل النزال مع خصومه يتنبأ بتوقيت الجولة التي سيهزم فيها خصمه وغالبا يتحقق ما توقعه. كان يقول عن نفسه «أتراقص في الحلبة كالفراشة، وألدغ كالنحلة».لم يتذوق محمد علي طعم الهزيمة المر قبل عام 1967، وكأن لسان حاله يقول «ماحدش أحسن من حد» بما أن العرب قد خسروا خسارة فادحة أمام العدو الإسرائيلي في ذلك العام فلا مانع من الخسارة!، رحمه الله كان قلبه علينا!! وفي نفس ذلك العام المشؤوم رفض الانضمام للجيش الأمريكي للمشاركة في حرب فيتنام، وبعد ذلك الموقف البطولي والإنساني، تم حرمانه من لقبه ومنعه من المشاركة في أية مباراة في الولايات المتحدة، لقد كلفه قرار رفضه المشاركة في حرب فيتنام الكثير، وأن الملايين هجروه، وعلى الرغم أن السلطات الأمريكية حاولت إغراءه بكل الطرق عندما وعدوه بأنه لن يحمل مسدسا في يده بتاتا، وكان هدف الحكومة الأمريكية استغلال اسمه للدعاية لهذه الحرب الظالمة لعلمهم بحجم شعبيته.رحل محمد علي لكن سيرته ستبقى، من خلال ما قدم من بطولات في حلبات القيم والمبادئ، كان يرسل رسائل ذات قيمة في كل محفل أو لقاء، أختصر من رسائله رسالتين تكتبان بماء الذهب تركهما لنا على شكل أفعال، الرسالة الأولى لكل مشاهير العالم وخاصة شبابنا الرياضيين وغيرهم، «عليكم بالتمسك بالمبادئ مهما كان الثمن»، والرسالة الاخرى، لكل من يتهم الاسلام بالإرهاب من حكام الغرب وغيرهم، هذا هو محمد علي «المسلم»، قد رفض الدخول في حرب ظالمة لأنه يعتنق الدين الاسلامي، الدين الذي يحرم القتل والارهاب بكل انواعه. بعد اعتزاله الملاكمة، سألوه ماذا ستفعل بعد التقاعد، قال ما معناه «سوف أبدأ رحلتي إلى الله»، ياله من جواب! سؤال للجميع، متى نبدأ رحلتنا نحن؟